في كسره ثانية، ويقال عظم مهيض وجناح مهيض في هذا المعنى، ثم يشتق لغير ذلك وأصله ما ذكرت لك، فمن ذلك قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله، لما كسر يزيد بن المهلّب سجنه وهرب فكتب إليه لو علمت أنك تبقى ما فعلت ولكنك مسموم، ولم أكن لأضع يدي في يد ابن عاتكة (هو يزيد بن عبد الملك بن مروان وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ولي الملك بعد عمر ابن عبد العزيز ولا يعلم أحد أعرق في الخلافة منه، فقال عمر اللهم إنه قد هاضني فهضه فهذا معناه، وقوله فكلّكم ورم انفه، يقول امتلأ من ذلك غضبا، وذكر أنفه دون السائر، كما يقال فلان شامخ بأنفه يريد رافع رأسه وهذا يكون من الغضب كما قال الشاعر: ولا يهاج إذا ما أنفه ورما، أي لا يكلّم عند الغضب ويقال للمائل برأسه كبرا متشاوس [1] وثاني عطفه وثاني جيده [2] إنما هذا كله من الكبرياء. قال الله عز وجل {ثََانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ} [3] . وقال الشمّاخ(يهجو الربيع بن علياء السلميّ) .
نبّئت أن ربيعا أن رعى إبلا ... يهدي إليّ خناه [4] ثاني الجيد
وقوله أراك بارئا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون من برئت من المرض، وبرأت، كلاهما يقال فمن قال برئت قال أبرأ يا فتى لا غير ومن قال برأت قال في المضارع أبرأ وابرؤ يا فتى مثل فرغ يفرغ ويفرغ، والاية تقرأ على وجهين: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلََانِ} [5] وسنفرغ: والمصدر فيهما البرء يا فتى.
ومما روي لنا عنه رضي الله عنه حيث عهد عند موته، وهو بسم الله الرحمن
(1) متشاوس: من التشاوس وهو النظر بمؤخر العين. تكبرا.
(2) ثاني الجيد: عبارة تستعمل كناية عن الوصف بالتكبر.
(3) سورة الحج: الاية 9.
(4) الخنا: التكبر.
(5) سورة الرحمن: الاية 31.