أتزعم أن الخارجيّ على الهدى ... وأنت مقيم بين لصّ وجاحد
فكتب إليه أبو خالد:
لقد زاد الحياة إليّ حبّا ... بناتي انهنّ من الضعاف
أحادر أن يرين الفقر بعدي ... وأن يشربن رنقا [1] بعد صاف
وإن يعرين أن كسي الجواري ... فتنبوا العين عن كرم عجاف
ولولا ذاك قد سوّمت [2] مهري ... وفي الرحمن للضّعفاء كاف
(أبانا من لنا [3] ان غبت عنا ... وسار الحيّ بعدك في اختلاف)
وهذا خلاف ما قال عمران بن حطّان أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. وقد كان رأس القعد من الصّفريّة، وخطيبهم وشاعرهم. قال: لما قتل أبو بلال، وهو مرداس ابن أديّة وهي جدته وأبوه حدير وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قال عمران بن حطان:
لقد زاد الحياة إليّ بغضا ... وحبا للخروج أبو بلال
أحاذر أن أموت على فراشي ... وأرجوا الموت تحت ذرا العوالي
ولو أني علمت بأن حتفي ... كحتف أبي بلال لم أبال
فمن يك همّه الدنيا فإني ... لها والله ربّ البيت قال
وفيه يقول أيضا:
يا عين بكّي لمرداس ومصرعه ... يا ربّ مرداس اجعلني كمرداس
(1) الرنق: نون ساكنة وهو الكدر.
(2) سومت مهري: أرسلته في الاعداء وبعثته.
(3) أبانا من لنا: هذا يقوله على لسان بناته وزاده أبو بكر بن عبد العزيز على ما رواه أبو العباس وكان الأليق أن يأتي به بعد قوله وأن يعرين إن كسي الجواري.