من أمثلة الفعل وامتنع من أن يعمل مؤخرا إلا على حيلة ووجه بعيد من التبيين الذي ذكرنا. وإذا كان في التأخير لا يعمل بنفسه فكيف يعمل إذا تقدم عليه الظرف وهذا مستحيل لا وجه له. وأما انشاده:
لا أذوق النوم إلا غرارا. فإن هذه أبيات أربعة أنشدناها عن الزياديّ وذكر أنه كان يستحسنها، وهي لأعرابيّ قال:
ما لعيني [1] كحلت بالسهاد [2] ... ولجنبي نابيا [3] عن وسادي [4]
لا أذوق النوم إلا غرارا ... مثل حسو الطير ماء الثماد
أبتغي إصلاح سعدى بهدي ... وهي تسعى جهدها في فسادي
فتتاركنا [5] على غير شيء ... ربما أفسد طول التمادي
وأما إنشاده، وضعن وكلّهنّ على غرار، فإن البيت لعمرو بن أحمر بن العمرّد الباهليّ.
قال أبو العباس ومن سهل الشعر وحسنه قول طخيم بن أبي الطخماء الأسديّ يمدح قوما من أهل الحيرة من بني امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم ثم رهط عديّ بن زيد العباديّ قال:
كأن لم يكن يوم بزورة [6] صالح ... وبالقصر ظل دائم وصديق
ولم أرد البطحاء [7] يمزج ماءها ... شراب من البرّوقتين [8] عتيق
(1) ما لعيني: تجاهل العارف.
(2) السهاد: الأرق.
(3) نابيا من قولهم بناجينه على الفراش لم يطمئن عليه.
(4) الوساد: الفراش.
يقول أي شيء أصابني حتى نقى عني النوم ولم يطمئن جنبي إلى فراشي.
(5) تتاركنا: تركنا بعضنا بعضا.
(6) زوره بالضم، موضع قرب الكوفة.
(7) البطحاء مسيل واسع فيه دفاق الحصى.
(8) البروقتان: ربما كان موضعا يجلب منه الخمر.