فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 949

بأنه محقّ وانكم مبطلون. فصاح به حريث بن حجل: أهو محق وهو يطيع الفجرة وهو أحدهم، ويقتل بالظنّة ويخصّ بالفيء ويجور في الحكم؟ أما علمت أنه قتل بابن سعاد أربعة براء وأنا أحد قتلته، ولقد وضعت في بطنه دراهم كانت معه. ثم حملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه من غير قتال. وكان معبد أحد الخوارج قد كاد يأخذه، فلما ورد على ابن زياد غضب عليه غضبا شديدا. وقال: ويلك، أتمضي في ألفين فتنهزم لحملة أربعين؟ وكان أسلم يقول: لأن يذمّني ابن زياد حيّا أحبّ إلى من أن يمدحني ميتا. وكان إذا خرج إلى السوق أو مرّ بصبيان صاحوا به: أبو بلال وراءك! وربما صاحوا به: يكفّوا الناس عنه.

ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك من بني تيم اللات بن ثعلبة في كلمة له:

فلما أصبحوا صلّوا وقاموا ... إلى الجرد [1] العتاق [2] مسوّمينا

فلما استجمعوا حملوا عليهم ... فظلّ ذوو الجعائل [3] يقتلونا

بقيّة يومهم حتى أتاهم ... سواد اللّيل فيه يراوغونا [4]

يقول بصيرهم لمّا أتاهم ... بأنّ القوم ولّوا هاربينا

ألفا مؤمن في ما زعمتم ... ويهزمهم باسك أربعونا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ... ولكنّ الخوارج مؤمنونا

هم الفئة القليلة غير شكّ ... على الفئة الكثيرة ينصرونا

(1) الجرد جمع أجرد وهو الفرس القصير الشعر رقيقه وقد جرد كفرج.

(2) العتاق: جمع عتيق وهو الكريم.

(3) الجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالفتح وهي الأجر على الشيء فعلا كان أو قولا والمراد في الشعر أن يكتب الغزو على الرجل فيعطي رجلا اخر شيئا ليخرج مكانه يذكر أن أعداءهم إنما يخرجون في الغزو لأخذ المال.

(4) يراوغونا: المرواغة المصارعة وأن يطلب بعض القوم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت