نحو: أنزل واضرب، لو سميت بهما رجلا لجرى مجرى إصبع وأحمد وإثمد ونحو ذلك، فهذا يحيط بجميع هذا الباب.
من كلام إمرأة زوجت في طيىء
قال أبو العباس وقالت أمرأة أحسبها من بني عامر بن صعصعة زوّجت في طيّىء:
لا تحمدنّ الدهر أخت أخا لها ... ولا ترثينّ الدهر بنت لوالد
هم جعلوها حيث ليست بحرّة ... وهم طرحوها في الأقاصي الأباعد
ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنما النكاح رقّ، فلينظر امرؤ من يرقّ كريمته، وعلى هذا جاءت اللغة، فقالوا: كنا في إملاك فلان وفي ملك فلان، وفي ملك فلان، وفي ملكة فلان، وفي مكان فلان، ويقول الرجل: ملكت المرأة وأملكنيها وليّها، ومن ذلك أنّ يمين الطلاق إذا وقع فيها حنث إنما يكون محلّها محلّ الاقرار بترك ما كان يملكه كالعتاق. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء فإنهنّ عندكم عوان، أي أسيرات. ويقال: عني فلان في بني فلان إذا أقام فيهم أسيرا. ويقال: فلان يفكّ العناة، وأصل التعنية التذليل، وأصل الإسار الوثاق. ويقال للقتب مأسور إذا شدّ بالقدّ هذا أصل هذا، فأما المثل في قولهم: إنما فلان غلّ قمل [1] ، فإنهم كانوا يتخذون الأغلال من القدّ، فكانت تقمل. وقال رجل يذكر امرأة زوّجت من غير كفء:
لقد فرح الواشون أن نال ثعلب ... شبيهة ظبي مقلتاها وجيدها
أضرّ بها فقد الوليّ فاصبحت ... بكفّ لئيم الوالدين يقودها
ولما زوج إبراهيم بن النعمان بن بشير الأنصاريّ يحيى بن أبي حفصة مولى عثمان بن عفّان ابنته على عشرين ألف درهم قال قائل يعيّره:
(1) غل قمل: بفتح القاف وكسر الميم صفة من قولهم قمل الشيء كتعب إذا أكثر قملة.