يقول: إذا أفضيت بسرّي إلى صديقي فأفشاه لم ألمه لأني كنت أولى بحفظه.
وكان يقول: لا تفش إلى أحد سرا وإن كان مخلصا إلا على جهة المشاورة.
وكان يقول: كن أحرص على حفظ سرّ صاحبك منك على حقن دمك. وكان يقول أول ما يدلّ عليه عائب الناس معرفته بالعيوب ولا يعيبب إلا معيب.
وكان يقول: المال غير باق عليك فاشتر من الحمد ما يبقى عليك. وكان يقول: بذل المال في حقه استدعاء للمزيد من الجواد. وكان يكثر أن يقول:
لو ملكت الأرض بحذافيرها ثم دعيت إلى أن أستفيد بها خطيئة ما فعلت.
قال، وخرجت الخوارج واتصل خروجها، وإنما نذكر منهم من كان ذا خبر طريف واتصلت به حكم من كلام وأشعار.
فأول من خرج بعد قتل عليّ عليه السلام حوثرة الأسديّ فإنه كان متنحيّا بالبندنجين فكتب إلى حابس الطائيّ يسأله أن يتولّى أمر الخوارج حتى يسير إليه بجمعه فيتعاضدا على مجاهدة معاوية. فأجابه، فرجعا إلى موضع أصحاب النخيلة، ومعاوية بالكوفة حيث دخلها مع الحسن بن علي صلوات الله عليه بعد أن بايعه الحسن والحسين عليهما السلام وقيس بن سعد بن عبادة. ثم خرج الحسن يريد المدينة فوجّه إليه معاوية وقد تجاوز في طريقه يسأله أن يكون المتولي لمحاربتهم، فقال الحسن: والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين وما أحسب ذلك يسعني، أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم، فلما رجع الجواب إليه وجّه إليهم جيشا أكثرهم من أهل الكوفة ثم قال لأبيه أبي حوثرة: اكفني أمر ابنك. فصار إليه أبوه فدعاه إلى الرجوع فأبى، فأداره فصمم، فقال له: يا بنيّ أجيئك بابنك فلعلّك تراه فتحنّ إليه. فقال: يا أبت أنا والله إلى طعنة نافذة أتقلّب فيها على كعوب الرمح أشوق مني إلى ابني، فرجع إلى معاوية، فأخبره فقال: يا أبا حوثرة عتا هذا جدّا، فلما نظر حوثرة إلى الكوفة قال: يا أعداء الله أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدّوا سلطانه، واليوم تقاتلون مع معاوية لتشدّوا سلطانه! فخرج إليه
أبوه فدعاه إلى البراز فقال: يا أبت لك في غيري مندوحة ولي في غيرك عنك مذهب. ثم حمل على القوم وهو يقول: