فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 949

والسلام. فقال المهلب للجرّاح: يا أبا عقبة والله ما تركت حيلة ألا احتلتها ولا مكيدة ألا أعملتها وما العجب من إبطاء النصر، وتراخي الظفر ولكنّ العجب أن يكون الرأي لمن يملكه دون من ببصره، ثم ناهضهم ثلاثة أيام يغاديهم القتال، ولا يزالون كذلك إلى العصر ويصرف أصحابه وبهم قرح وقتل، فقال له: قد أعذرت فكتب المهلب إلى الحجاج: أتاني كتابك تستبطئني في لقاء القوم على أنك لا تظن بي معصية ولا جبنا وقد عاتبتني معاتبة الجبان، وأوعدتني وعيد العاصي فأسأل الجرّاح والسلام. فقال الحجاج للجراح: كيف رأيت أخاك؟ قال: والله ما رأيت أيها الأمير مثله قطّ ولا ظننت أن أحدا يبقى على مثل ما هو عليه، ولقد شهدت أصحابه أياما ثلاثة يغدون إلى الحرب، ثم ينصرفون عنها وهم بها يتطاعنون بالرماح، ويتجالدون بالسيوف، ويتخابطون بالعمد، ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا رواح قوم تلك عادتهم وتجارتهم. فقال الحجاج: لشدّ ما مدحته أبا عقبة، قال: الحقّ أولى. وكانت ركب [1] الناس قديما من الخشب، فكان الرجل يضرب ركابه فينقطع، فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد، فأمر المهلّب فضربت الركب من الحديد، وهو أول من أمر بطبعها، ففي ذلك يقول عمران بن عصام العنزيّ:

ضربوا الدراهم في إمارتهم ... وضربت للحدثان والحرب

حلقا ترى منها مرافقهم ... كمناكب الجمّالة الجرب

وكتب الحجاج إلى عتّاب بن ورقاء الرياحيّ من بني رياح بن يربوع بن حنظلة، وهو والي أصبهان يأمره بالمسير إلى المهلّب، وأن يضم إليه جند عبد الرحمن بن محنف فكل بلد تدخلانه من فتوح أهل البصرة فالمهلّب أمير الجماعة فيه، وأنت على أهل الكوفة، فإذا دخلتم بلدا فتحه لأهل الكوفة،

(1) الركب بضمتين: جمع ركاب وهو للسرج كالفرذ للرمل والفرز ركاب من جلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت