فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 949

وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اليشكريّ اتّهم بامأة رجل حدّاد رأوه مرارا يدخل منزله بغير إذن، فأتوا قطريا فذكروا ذلك له، فقال لهم: إن عبيدة من الدين بحيث علمتم، ومن الجهاد بحيث رأيتم، فقالوا: إنا لا نقارّه على الفاحشة، فقال: انصرفوا، ثم بعث إلى عبيدة فأخبره، وقال: إنا لا نقارّ على الفاحشة، فقال: بهتوني با أمير المؤمنين فما ترى، قال: إني جامع بينك وبينهم فلا تخضع خضوع المذنب، ولا تتطاول تطاول البريء. فجمع بينهم فتكلموا، فقام عبيدة، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوة شرّا لكم بل هو خير لكم الايات [1] فبكوا وقاموا إليه فاعتنقوه، وقالوا: استغفر لنا، ففعل.

فقال لهم عبد ربّه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة: والله لقد خدعكم فبايع عبد ربه منهم ناس كثير لم يظهروا ولم يجدّوا على عبيدة في إقامة الحدّ ثبتا. وكان قطري قد استعمل رجلا من الدهاقين، فظهرت له أموال كثيرة فأتوا قطريا، فقالوا: إن عمر بن الخطاب لم يكن يقارّ عمّاله على مثل هذا، فقال قطري: إني استعملته وله ضياع وتجارات. فأوغر ذلك صدورهم وبلغ ذلك المهلّب، فقال: إن اختلافهم أشد عليهم مني. وقالوا لقطريّ: ألا تخرج بنا إلى عدونا، فقال: لا. ثم خرج. فقالوا: قد كذب وارتد فاتبعوه يوما، فأحسّ بالشر، فدخل داره جماعة من أصحابه، فصاحوا به: يا دابّة! أخرج إلينا فخرج إليهم، فقال: رجعتم بعدي كفّارا؟ فقالوا: أولست دابة؟

قال الله عز وجل: {وَمََا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلََّا عَلَى اللََّهِ رِزْقُهََا} [2] . ولكنك قد كفرت بقولك إنا قد رجعنا كفّارا فتب إلى الله عز وجل. فشاور عبيدة، فقال: إن تبت لم يقبلوا منك ولكن قل إنما استفهمت. فقلت: أرجعتم بعدي

(1) سورة النور: الاية 24.

(2) سورة هود: الاية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت