فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 949

اقربوا من هذا الأعواد فإنهم إذا رقوها لقّنوا الحكمة لتكون عليهم حجة يوم القيامة.

وقال رجل لعمر بن عبد العزيز يرثيه، أنشدنيه الرياشي:

قد غيّب الدافنون اللّحد إذ دفنوا ... بدير سمعان [1] قسطاس [2] الموازين

من لم يكن همّه [3] عينا يفجّرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين [4]

أقول لما أتاني ثمّ مهلكه ... لا يبعدنّ قوام الملك والدين

يقال: هذا قوام الأمير وملاكه لا غير. وتقول: فلان حسن القوام بالفتح، تريد بذلك الشطاط [5] لا يكون إلّا ذلك. وقوام، إذا كان إسما لم تنقلب واوه ياء من أجل الكسرة لأنها متحركة إلّا أن يكون جمعا قد كانت الواو في واحده ساكنة فتنقلب في الجمع لأن حركتها العلة. تقول: سوط وسياط، ثوب وثياب، وحوض وحياض فإن كانت الواو في الواحد متحركة ثبتت في الجمع نحو طويل وطوال. وكذلك: فعال إذا كان مصدرا صح إذا صح فعله واعتلّ إذا اعتل فعله، فما كان مصدرا لفاعلت فهو فعال صحيح نحو: قاولته قوالا ولاوذته لواذا، كقول الله عزّ وجلّ: {قَدْ يَعْلَمُ اللََّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوََاذًا} [6]

أي ملاوذة. وإذا كان مصدر فعلت اعتلّ لاعتلال الفعل فقلت: قمت قياما ونمت نياما ولذت لياذا وعذت عياذا.

(1) دير سمعان: موضع بحمص فيه دفن عمر بن عبد العزيز.

(2) قسطاس: كناية عن وصفه بالعدل.

(3) يريد أنه لم يكن مشغولا بالدنيا حريصا عليها وإنما كان رضي الله عنه همه الدين والآخرة ولقد صدق الشاعر في ذلك.

(4) كناية عن اللهو واللعبة.

(5) الشطاط بالفتح الطول وحسن القوام.

(6) سورة النور: الاية 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت