فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 949

سترا ولا كشفت له قناعا حتى يبدي لي عن صفحته، فإذا فعل لم أناظره. وسمع زياد رجلا يسب الزمان فقال: لو كان يدري ما الزمان لضربت عنقه أن الزمان هو السلطان وفي عهد ازدشير. وقد قال الأولون منا عدل السلطان أنفع للرعيّة من خصب الزمان وقال المهلّب بن أبي صفرة لبنيه: إذا وليتم فلينوا للمحسن واشتدوا على المريب فان الناس للسلطان أهيب منهم للقران. وقال عثمان بن عفّان رضي الله عنه: ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران.

وقوله يزع أي يكفّ. يقال وزع يزع اذا كف، وكان أصله يزع مثل يعد فذهبت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة واتّبعت حروف المضارعة الياء لئلا يختلف الباب وهي الهمزة والنون والتاء والياء نحو أعد ونعد وتعد ويعد ولكن انفتحت في يزع من أجل العين لأن حروف الحلق اذا كنّ في موضع عين الفعل أو لامه فتحن في الفعل الذي ماضيه فعل. وان وقعت الواو مما هي فيه فاء في يفعل المفتوحة العين في الأصل صحّ الفعل نحو وحل يوحل ووجل يوجل ويجوز في هذه المفتوحة ياحل وياجل وييحل وييجل وكل هذا كراهية للواو بعد الياء تقول وزعته كففته وأوزعته حملته على ركوب الشيء وهيأته له وهو من الله عز وجل توفيق. ويقال أوزعك الله شكره، أي وفقك الله لذلك. وقال الحسن مرة: ما حاجة هؤلاء السلاطين الى الشرط؟ فلما ولي القضاء كثر عليه الناس، فقال: لابدّ للناس من وزعة.

وخطب الحجّاج بن يوسف ذات يوم جمعة، فلما توسط كلامه سمع تكبيرا عاليا من ناحية السوق، فقطع خطبته التي كان فيها، ثم قال: يا أهل العراق ويا أهل الشقاق ويا أهل النفاق وسيّئي الأخلاق يا بني اللكيعة وعبيد العصا وأولاد الأماء، إني لأسمع تكبيرا ما يراد الله به انما يراد به الشيطان وان مثلي ومثلكم قول ابن براقة الهمدانيّ:

وكنت اذا قوم رموني رميتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم

متى تجمع القلب الذكيّ وصارما ... وأنفا حميّا (1) تجنبك المظالم

ثم نزل فصلى بهم. قوله: يا أهل الشقاق فالمشاقّة المعاداة، وأصله أن يركب ما يشق عليه ويركب منه مثل ذلك. والنفاق أن يسرّ خلاف ما يبدي، هذا أصله، وانما أخذ من النافقاء وهو أحد أبواب جحرة اليربوع، وذلك أنه أخفاها فانما يظهر من غيره. ولجحره أربعة أبواب النافقاء والراهطاء والدامّاء والسابياء وكلّها ممدودة. ويقال للسابياء (2) القاصعاء وانما قيل له السابياء لأنه لا ينفذه فيبقي بينه وبين انفاذه هنة من الأرض رقيقة، وأخذ من سايباء الولد وهي الجلدة الرقيقة التي يخرج فيها الولد من بطن أمه. قال الأخطل يضرب ذلك مثلا ليربوع بن حنظلة لأنه سمّي باليربوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت