وقال رباح بن سنبح الزنجيّ مولى بني ناجية وكان فصيحا يجيب جرير لما قال جرير:
لا تطلبنّ خولة في تغلب ... فالزّنج أكرم منهم أخوالا
فتحرك رياح فذكر أكثر من ولدته الزنج من اشراف العرب في قصيدة مشهورة ومعروفة يقول فيها:
والزّنج لو لاقيتهم في صفّهم ... لاقيت ثمّ جحاجحا [1] أبطالا
ما بال كلب بني كليب سبّهم ... إن لم يوازن حاجبا وعقالا
إن الفرزدق صخرة عاديّة ... طالت فليس تنالها الأجبالا
يريد طالت الأجبال فليس تنالها. ثم نعود إلى ذكر الباب.
وقال مروان بن أبي حفصة وهو مروان بن سليمان بن يحيى بن يحيى بن أبي حفصة واسم أبي حفصة يزيد:
إنّ الغواني طالما قتّلننا ... بعيونهنّ ولا يدين قتيلا
من كلّ انسة [2] كأنّ حجالها [3] ... ضمّنّ أحور في الكناس كحيلا
أردين عروة والمرقّش قبله ... كلّ أصيب وما أطاق ذهولا
ولقد تركن أبا ذؤيب هائما ... ولقد تبلن [4] كثيّرا وجميلا
وتركن لابن أبي ربيعة منطقا [5] ... فيهنّ أصبح سائرا محمولا
(1) الجحاجح: السيد الكريم.
(2) الانسة: المرأة الطيبة النفس.
(3) الحجال: جمع حجلة بالتحريك وهي بيت يستر بالثياب له أزرار كبار يتخذ للنساء وغيرهن.
(4) تبلن: ذهني يعقله.
(5) منطقا أراد به الكلام يقول إن النساء حملن ابن أبي ربيعة أن يقول فيهن كلاما أصبح سائرا في الناس والأمثال يحمله كل غاد ورائح.