وقال أعرابيّ يمدح سوّار بن عبد الله القاضي وسوّار أحد بني العنبر بن عمرو بن تميم:
وأوقف عند الأمر ما لم يضح [1] له ... وأمضي إذا ما شكّ من كان ماضيا
فاستجمع في هذا المدح ركانة الجزم وإمضاء العزم، ومثله قوله النابغة الجعديّ:
أبي لي البلاء وإني أمرؤ ... إذا ما تبيّنات لم أرتب
ومن أمثال العرب السائرة الجيّدة: روّ تحزم فإذا استوضحت فاعزم. ومن أمثالهم: قد أحزم لو أعزم وإنما هذا بعد التوقّف والتبيّن، فقد قال الشعبيّ:
أصاب متأمّل أو كاد وأخطأ مستعجل أو كاد، ومثل قوله: ويشفي مني الدمع ما أتوجّع، قول الفرزدق:
ألم تراني يوم جوّ سويقة [2] ... بكيت فنادتني هنيدة [3] ماليا
فقلت لها إنّ البكاء لراحة ... به يشتفي من ظنّ ألاتلاقيا
(قال أبو الحسن ويتلو هذين البيتين مما يستحسن:
قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
حبيب دعا والرمل بيني وبنه ... فأسمعني سقيا لذلك داعيا
يقال: قعيدك الله وقعدك الله ونشدك الله أي سألتك بالله كما قال متمم ابن نويرة وهو من بني يربوع:
قعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي [4] قرح الفؤاد فييجعا
ويروى فقعدك ألا تسمعيني (والبيضتان موضع معروف) قال أبو العباس
(1) يضح له: يتبين معالمه.
(2) جو سويقة: إسم موضع.
(3) هنيدة بالتصغير: إسم إمرأة.
(4) لا تنكئي: نكأ فلان القرحة: إذا قشرها قبل أن تبرأ أو تجف. وهنا كناية عن تهيج الحزن.