فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 949

وقال أعرابيّ يمدح سوّار بن عبد الله القاضي وسوّار أحد بني العنبر بن عمرو بن تميم:

وأوقف عند الأمر ما لم يضح [1] له ... وأمضي إذا ما شكّ من كان ماضيا

فاستجمع في هذا المدح ركانة الجزم وإمضاء العزم، ومثله قوله النابغة الجعديّ:

أبي لي البلاء وإني أمرؤ ... إذا ما تبيّنات لم أرتب

ومن أمثال العرب السائرة الجيّدة: روّ تحزم فإذا استوضحت فاعزم. ومن أمثالهم: قد أحزم لو أعزم وإنما هذا بعد التوقّف والتبيّن، فقد قال الشعبيّ:

أصاب متأمّل أو كاد وأخطأ مستعجل أو كاد، ومثل قوله: ويشفي مني الدمع ما أتوجّع، قول الفرزدق:

ألم تراني يوم جوّ سويقة [2] ... بكيت فنادتني هنيدة [3] ماليا

فقلت لها إنّ البكاء لراحة ... به يشتفي من ظنّ ألاتلاقيا

(قال أبو الحسن ويتلو هذين البيتين مما يستحسن:

قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا

حبيب دعا والرمل بيني وبنه ... فأسمعني سقيا لذلك داعيا

يقال: قعيدك الله وقعدك الله ونشدك الله أي سألتك بالله كما قال متمم ابن نويرة وهو من بني يربوع:

قعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي [4] قرح الفؤاد فييجعا

ويروى فقعدك ألا تسمعيني (والبيضتان موضع معروف) قال أبو العباس

(1) يضح له: يتبين معالمه.

(2) جو سويقة: إسم موضع.

(3) هنيدة بالتصغير: إسم إمرأة.

(4) لا تنكئي: نكأ فلان القرحة: إذا قشرها قبل أن تبرأ أو تجف. وهنا كناية عن تهيج الحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت