فمن ذلك قول الحجّاج: والله لأحز منكم حزم [1] السّلمة ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل. قال: وحدّثني التوّزيّ عن أبي زيد قال: سمعت العرب تنشد هذا البيت فتنصب الظبية وترفعها وتخفضها قال أبو العباس: أما رفعها فعلى الضمير يريد كأنها ظبية وهذا شرط أنّ وكأن إذا خفّفتا إنما هو على حذف الضمير، وعلى هذا قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ََ} [2] وهذا الباب وقد شرحناه في الكتاب المقتضب في باب أنّ وإنّ بجميع علله، ومن نصب فعلى غير ضمير وعملها مخففة عملها مثقّلة لأنها تعمل تعمل لشبهها بالفعل فإذا خفّفت عملت عمل الفعل المحذوف كقولك: لم يك زيد منطلقا فالفعل إذا حذف يعمل عمله تاما فيصير التقدير كأنّ ظبية تعطو إلى وارق السلم هذه المرأة وحذف الخبر لما تقدم من ذكره ومن قال: كأنّ ظبية جعل أن زائدة وأعمل الكاف أراد كظبية وزاد أن كما تريدها في قولك لما أن جاء زيد كلّمته وو الله أن لو جئتني لأعطيتك، وقوله: لهم أذرع باد نواشر لحمها، فكل شيء كان على فعال من المؤنث فجمعه أفعل، وكذلك فعال نقول ذراع وأذرع وكراع وأكرع لأنهما مؤنثتان ومن أنث اللسان قال: ألسن ومن ذكره قال: ألسنة وشمال وأشمل كما قال (هو أبو النجم العجليّ) : يأتي لها من أيمن وأشمل: فأما المذكر فعلى أفعلة في أدنى العدد وفعل في الكثير يقال حمار وأحمرة وحمر وفراش وأفرشد وفرش والنواشر ما يظهر.
من العروق في ظهر الذراع مما يداني المعصم وذلك الموضع يقال له أسلة الذراع.
قال زهير:
(1) الحزم: الشد.
(2) سورة المزمل: الاية 20.