إلا أكن ممن قتلن فإنني ... ممن تركن فؤاده مخبولا [1]
قوله ولا يدين قتيلا، يقال ودى يدي وكل ما كان من فعل مما فاؤه واو ومضارعه يفعل فالواو ساقطة منه لوقوعها بين ياء وكسرة، وكذلك ما كان منه على فعل يفعل لأن العلة في سقوط الواو كسرة العين بعدها وقد مضى تفسير هذا ولكن في يدين علة أخرى، وهي أن الياء التي هي لام الفعل بعد كسرة فهي تعتلّ اعتلال اخر يرمي وأوله يعتل اعتلال واو يعد واحتمل علتين لأن بينهما حاجزا. ومثل ذلك وعى يعي ووقى يقي ووشى يشي وونى في أمره يني وما أشبه ذلك، ويقع في فعل نحو ولي الأمير الان يلي، فإذا أمرت كان الفعل على حرف واحد في الوصل لاتصاله بما بعده تقول: يا زيد، ع كلاما وش ثوبا.
وتقول: لي عمرا يا زيد من وليت. فإذا وقفت قلت له، وشه وقه لا يكون إلّا ذلك لأن الواو تسقط فتبتدىء بمتحرك لا يحتاج إلى ألف وصل. فإذا وقفت احتجت إلى ساكن تقف عليه، فأدخلت الهاء لبيان الحركة في الأول ولم يجز إلّا ذلك. ومن قال لك: ألفظ لي بحرف واحد غير موصول فقد سألك محالا لأنك لا تبتدىء إلا بمتحرك، ولا تقف إلّا على ساكن فقد قال لك، ألفظ لي بساكن متحرك في حال. وقوله ضمّنّ يقال ضمّن القبر زيدا أو ضمّن القبر زيد كلّ صحيح فمن قال: ضمّن القبر زيدا فإنما أراد جعل القبر ضمن زيد، ومن قال ضمّن زيد القبر فإنما أراد جعل زيد في ضمن القبر، وينشد هذا البيت على وجهين (لأبي حيّة النّميري) :
وما غائب من غاب يرجى إيابه ... ولكنّه من ضمّن اللّحد غائب
ومن روى من ضمّن اللحد غائب يريد من ضمّنه اللحد، وحذف الهاء من صلة من وهذا من الواضح الذي يحتاج إلى تفسير، وقوله، أحور يعني
(1) مخبولا فاسد العقل.