قال أبو العباس قال الراعي:
ومرسل [1] ورسول غير متّهم ... وحاجة غير مزجاة من الحاج
طاوعته [2] بعد ما طال النجيّ بنا ... وظن أني عليه غير منعاج
ما زال يفتح أبوابا ويغلقها ... دوني وأفتح بابا بعد إرتاج
حتى أضاء سراج دونه بقر ... حمر الأنامل عين طرفها ساجي
يا نعمها ليلة حتى تخوّنها ... داع دعا في فروع [3] الصبح شحّاج
لما دعا الدعوة الأولى فأسمعي ... أخذت برديّ واستمررت أدراجي
قوله: وحاجة غير مزجاة من الحاج، المزجاة اليسيرة الخفيفة المحمل.
قال الله عز وجل: {وَجِئْنََا بِبِضََاعَةٍ مُزْجََاةٍ} [4] . والحاج جمع حاجة وتقديره فعلة وفعل كما تقول هامة وهام وساعة وساع. قال القطاميّ:
وكنّا كالحريق أصاب غابا ... فيخبو ساعة ويشبّ ساعا
فاذ أردت أدنى العدد قلت ساعات. فأما قولهم في جمع حاجة حوائج
(1) مرسل: يريد ورب مرسل أرسل إلى ورب رسول غير متهم بإفشاء ما بيننا بلغ إلى الرسالة وقوله وحاجة إلخ يريد ورب حاجة هذه صفتها دعيت إليها يذكر أن حبيبه الح عليه في الطلب ودعاه إلى ما يهوي وهو ممتنع لا يجيب دعوته.
(2) طاوعته: يريد أنه لبى دعاء حبيبه بعد أن كان قد أيس منه ولعله أراد بالبنجي سر الرسالة بينهما يريد طاوعته بعد أن طالت هذه الرسالة بيننا سرا.
(3) فروع الصبح: أعاليه وفرع كل شيء أعلاه يريد في وقت بياض الصبح.
(4) سورة يوسف: الاية 88.