فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 949

لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أرواح ما في الغرائر

والتشبيه كما ذكرنا من أكثر كلام الناس. وقد وقع على ألسن الناس من التشبيه المستحسن عندهم وعن أصل أخذوه أن شبهوا عين المرأة والرجل بعين الظبي أو البقرة الوحشية. والانف بحدّ السيف والفم بالخاتم والشّعر بالعناقيد والعنق بإبريق فضة والساق بالجمّار، فهذا كلام جار على الألسن.

وقد قال سراقة بن مالك بن جعشم: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وساقاه باديتان في غرزه [1] كأنهما جمّارتان فأردته، فوقعت في مقنب [2] من خيل الأنصار فقرّ عوني [3]

بالرّماح، وقالوا أين تريد. وقال كعب بن مالك الأنصاري: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سرّ تبلّج [4] وجهه فصار كأنه البدر، وعين الإنسان مشبهة بعين الظبي والبقرة في كلامهم المنثور وشعرهم المنظوم من جاري ما تكلمات به العرب، وكثير من أشعارها قال:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولكنّ عظم الساق منك دقيق

(وقال ذو الرمة) :

أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللّوى ... مشابه جنّبت [5] اعتلاق الحبائل

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... لونك إلا أنها غير عاطل [6]

وقال الاخر:

فلم تر عيني مثل سرب رأيته ... خرجن علينا من زقاق ابن واقف

(1) الغرز: ركاب من الجلد.

(2) مقنب: بالكسر جماعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين.

(3) قرّعوني: ضربوني.

(4) تبلج وجهه: أشرف واضاء.

(5) جنبت اعتلاق الحبائل: دعاء لها.

(6) العاطل المرأة التي ليس عليها حلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت