عبيد الله أحد الأدباء الفقهاء الصّلحاء. وزعم ابن عائشة قال: عتبت عليه مرة في شيء. قال: فلقيني يدخل من باب المسجد يريد الحكم، وأنا أخرج.
فقلت معرّضا به البيت للبعيث:
طمعت بليلى أن تريع [1] وإنما ... تقطّع أعناق الرجال المطامع
فأنشدني معرّضا تاركا لما قصدت له:
وبايعت ليلى في خلاء ولم يكن ... سهود على ليلى عدول مقانع [2]
وكان ابن عائشة يتحدّث عنه حديثا عجيبا، ثم عرف مخرج ذلك الحديث. ذكر ابن عائشة، وحدثني عنه جماعة لا أحصيهم كثرة: إن عبد الله بن الحسن شهد عنده رجل من بني نهشل على أمر أحسبه دينا فقال له: أتروي قول الأسود بن يعفر: نام الخليّ [3] فما أحسّ رقادي [4] . فقال له الرجل: لا. فردّ شهادته وقال: لو كان في هذا خير لروى شرف أهله.
فحدثني شيخ من الأزد حديثا ظننت أن عبيد الله اياه قصد، قال: تقدم رجل إلى سوّار بن عبد الله، وسوّار ابن عمّ عبيد الله بن الحسين، يدّعي دارا وامرأة تدافعه وتقول لسوّار: إنها والله خطّة ما وقع فيها كتاب قطّ. فأتى المدّعي بشاهدين يعرفهما سوّار فشهد له بالدار وجعلت المرأة تنكر إنكارا يعضده التصديق ثم قالت: سل عن الشهود فإن الناس يتغيرون. فردّ المسئلة فحمد الشاهدان فلم يزل يريّث أمورهم ويسأل الجيران، فكلّ يصدّق المرأة
(1) أن تريع: أن ترجع يقال راع فلان يريع.
(2) المقانع: جمع مقنع بفتح الميم والنون أي رضي يقنع بشهادته ويعضهم لا يثنيه ولا يجمعه لأنه مصدر.
(3) الخلي: الخالي من هموم الحب.
(4) الاحساس: العلم بالحواس.