فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 949

له طاعتكم وليلن له جانبكم، فو الله ما أردت صوابا قط إلا سبقني إليه.

ثم مضى إلى مصعب، وكتب مصعب إلى المغيرة بولايته وكتب إليه: إنك لم تكن كأبيك، فإنك كاف لما ولّيتك، فشمّر واتّزر وجدّ واجتهد، ثم شخص المصعب إلى المذار [1] فقتل أحمر بن شميط، ثم أتى الكوفة فقتل المختار بن أبي عبيد. وقال للمهلب: أشر عليّ برجل أجعله بيني وبين عبد الملك، قال: اذكر لك واحدا من ثلاثة، محمد بن عمير بن عطارد الدارميّ أو زياد بن عمرو بن الأشرف العتكيّ، أو داود بن قحدم. فقال: أو تكفيني؟ قال: أكفيك إن شاء الله. فولاه الموصل، فشخص المهلب إليها وصار مصعب إلى البصرة، فسأل من يستكفي أمر الخوارج ويفد إلى أخيه، فشاور الناس. فقال قوم: ولّ عبيد الله بن أبي بكرة. وقال قوم: ولّ عمر بن عبيد الله بن معمر. وقال قوم: ليس لهم إلا المهلّب فاردده إليهم. وبلغت المشورة الخوارج فأداروا الأمر بينهم فقال قطريّ بن الفجاءة المازنيّ: إن جاءكم عبيد الله بن أبي بكرة أتاكم سيد سمح جواد كريم مطيع لعسكره. وإن جاءكم عمر بن عبيد الله أتاكم شجاع بطل فارس جادّ يقاتل لدينه وملكه، وبطبيعة لم ار مثلها لأحد، فقد شهدته في وقائع فما نودي في القوم لحرب إلا كان أول فارس يطلع حتى يشدّ على قرنه فيضربه، وإن ردّ المهلّب فهو من قد عرفتموه، إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الاخر يمدّه إذا أرسلتموه ويرسله إذا أرسلتموه ويرسله إذا مددتموه لا يبدؤكم إلا أن تبدؤه، إلا أن يرى فرصة فينتهزها فهو الليث المبرّ [2] والثعلب الروّاغ والبلاء المقيم، فولّى عليهم عمر بن عبيد الله وولاه فارس والخوارج

(1) المذار: بلد بين واسط والبصرة.

(2) الليث المبر: الغالب يقال ابر فلان على فلان غلبه وقهره وعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت