فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 949

تعنّ له [1] بمذنب كلّ واد ... إذا ما الغيث أخضل كلّ ريع

قال أبو العباس وحدثني العباس بن الفرج الرياشيّ عن الأصمعي قال:

قال عديّ بن الفضيل: خرجت إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز استحضره بئرا بالعذبة فقال لي: وأين العذبة؟ فقلت على ليلتين من البصرة، فتأسف ألا يكون بمثل هذا الموضع ماء فأحفرني واشترط عليّ أن أوّل شارب ابن السبيل، قال فحضرته في جمعة وهو يخطب فسمعته وهو يقول: يا أيها الناس إنكم ميّتون ثم إنكم مبعوثون ثم إنكم محاسبون فلعمري لئن كنتم صادقين لقد قصّرتم ولئن كنتم كاذبين لقد هلكتم، أيها الناس أنه من يقدّر له رزق برأس جبل أو بحضيض أرض يأته، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.

قال: فأقمت عنده شهرا ما بي إلا استماع كلامه. قوله بحضيض يعني المستقر من الأرض إذا انحدر عن الجبل، ولا يقال حضيض إلا بحضرة جبل يقال:

حضيض الجبل ويطرح الجبل فيستغنى عنه لأن هذا لا يكون إلا له ومن ذلك قول امرىء القيس: نظرت إليه قائما بالحضيض.

وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: يا ابن ادم لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه فإنه إن يعلم من أجلك يأت فيه رزقك، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك، إلا كنت خازنا لغيرك فيه. ويروي للنابغة (هذا من شعر أوس بن حجر مثبت فيه في كلمة لم يعرفها الأصمعي:

ولست بخابىء أبدا طعاما ... حذار غد لكلّ غد طعام

(1) تعن: تظهر، والضمير المرفوع يعود إلى الاتن الوحشية والجار والمجرور إلى الصائد والمذنب كمنبر: مسيل الماء إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت