بعض. وربما مواقفة بغير حرب، وربما اشتدت الحرب بينهم. وكان رجل من أصحاب عتّاب يقال له شريح ويكنى أبا هريرة، إذا تحاجز القوم مع المساء نادى بالخوارج وبالزبير بن عليّ:
يا ابن أبي الماحوز والأشرار ... كيف ترون يا كلاب النار
شدّ أبي هريرة الهرّار ... يهرّكم بالليل والنهار
ألم تروا جيّا على المضمار ... تمسي من الرحمن في جوار
فغاظهم ذلك منه، فكمن له عبيدة بن هلال فضربه، واحتمله أصحابه فظنت الخوارج أنه قد قتل. فكانوا إذا تواقفوا نادوهم: ما فعل الهرّار؟
فيقولون: ما به من بأس حتى أبلّ من علّته؟ إليهم فصاح: يا أعداء الله، أترون بي بأسا؟ فصاحوا به: قد كنا نرى أنك لحقت بأمّك الهاوية في النار الحامية. قال أبو العباس: نفسر أشياء من العربية تحتاج إلى الشرح، من ذلك قوله: ولولاك، ومنه قوله: ألم تروا جيّا. ومنه قوله: يهركم بالليل والنهار
أما قوله لولاك فإن سيبويه يزعم أنّ لولا تخفض المضمر، ويرتفع بعدها الظاهر لابتداء فيقال: إذا قلت لولاك فما الدليل على أن الكاف مخفوضة دون أن تكون منصوبة، وضمير النصب كضمير الخفض؟ فتقول: إنك تقول لنفسك لولاي، ولو كانت منصوبة لكانت النون قبل الياء كقولك رماني وأعطاني. قال يزيد بن الحكم الثقفيّ:
وكم موطن لولاي طحت [1] كما هوى ... بأجرامه من قلّة النيق منهوي
النيق أعلى الجبل، وجرم الإنسان خلقه فيقال له: الضمير في موضع ظاهره فكيف يكون مختلفا، وإن كان هذا جائزا فلم لا يكون في الفعل وما أشبه نحو إنّ وما كان معها في الباب. وزعم الأخفش سعيد أن الضمير
(1) طحت: أهلكت.