فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 949

فكأنما الإحسان كان له ... وأنا المسيء إليه في الحكم

ما زال يظلمني وأرحمه ... حتى بكيت له من الظلم

أخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش لرجل قال له: إني مررت بقوم من قريش من ال الزبير وغيرهم يشتمونك شتما رحمتك منه. قال: أفسمعتني أقول إلا خيرا. قال: لا. قال: إياهم فارحم. وقال أبو بكر الصدّيق رحمه الله لرجل قال له: لأشتمنّك شتما يدخل معك في قبرك. قال: معك والله يدخل لا معي. وقال ابن مسعود: إن الرجل ليظلمني فأرحمه. وقال رجل للشعبي كلاما أقذع له فيه، فقال له الشعبي: إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. ويروى أنه أتى مسجدا فصادف فيه قوما يغتابونه فأخذ بعضادتي الباب ثم قال:

هنيأ مريئا غير داء مخامر [1] ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت

وذكر ابن عائشة أن رجلا من أهل الشام قال: دخلت المدينة فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا سمتا ولا ثوبا ولا دابة منه، فمال قلبي إليه، فسألت عنه فقيل لي: هذا الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما. فامتلأ قلبي له بغضا، وحسدت عليّا أن يكون له ابن مثله، فصرت إليه فقلت له: أأنت ابن أبي طالب؟ فقال: أنا ابن ابنه. فقلت: فبك [2] وبأبيك أسبّهما. فلما انقضى كلامي قال لي: أحسبك غريبا. قلت: أجل. قال:

فمل بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك، أو إلى مال اسيناك، أو إلى حاجة عاونّاك. قال: فانصرفت عنه ووالله ما على الأرض أحد أحبّ إليّ منه. وقال محمود الورّاق:

(1) المخامر: المخالط.

(2) فيك: خبر مقدم والمبتدأ محذوف يريد بك الأذى أو نحو هذا وقوله أيهما بيان لما أجمل من الحذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت