يرين [1] حلاوة ويخفن موتا ... وشيكا إن هممن له بورد
الذباب الواحد من الذّبّان. وأدنى العدد فيه أذبّة والكثير الذّبّان، ولكنه ذكر واحدا ثم خبّر عن سائر الجنس. والأسد أنتن السباع فما، كما أن الصّقر أنتن الطير فما، قال: بعض المحدثين في رجل يهجوه والمهجوّ داود بن بكر وكان ولي الأهواز، والشعر لأبي الشّمقمق.
وله لحية تيس ... وله منقار نسر
وله نكهة ليث ... خالطت نكهة صقر
وقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ابن عائشة:
من يكن إبطه بات من الخل ... ق فإبطاي في عداد الفقاح
لي إبطان يرميان جليسي ... بشبيه السّلاح أو بالسّلاح
فكأني من نتن هذا وهذا ... جالس بين مصعب وصباح
يعني مصعب بن عبد الله الزّبيريّ وصباح بن خاقان المهتديّ وكانا جليسين لا يكادان يفترقان، وصديقين متواصلين لا يكادان يتصارمان، فحدّثت أن أحمد بن هشام لقيهما يوما فقال: أما سمعتما ما قال فيكما هذا يعني اسحق بن الموصليّ؟ فقالا: ما قال فينا إلا خيرا. قال، قال:
لام فيها مصعب وصباح ... فعصينا مصعبا وصباحا
وأبينا غير سعي إليها ... فاسترحنا منهما واستراحا
قالا ما قال الأخير أو المكروه ما قال فيك إذ يقول:
وصافيّة [2] تعشي [3] العيون رقيقة ... رهينة [4] عام في الدّنان وعام
(1) الضمير في يرين حلاوة للذباب يريد به الجنس كله.
(2) صافية: الخمر.
(3) تعشي العيون: تضعف بصرها.
(4) رهينة: يريد أنها مكثت عامين في الدنان وهذا مما يستحق فيها كما يزعم أصحابها.