وقال أيضا في رجل ينسبه إلى الدعوة. (وهو إسحاق بن إبراهيم الطاهري) :
وتنقل من معشر في معشر ... فكأنّ أمّك أو أباك الزّئبق
يقال: زئبق وزئبر، مهموزان ودرهم مزأبق.
ومن أفراط التشبيه قول أبي خراش الهذلي يصف سرعة إبنه في العدو.
كأنّهم يسعون في إثر طائر ... خفيف المشاش [1] عظمه غير ذي نحض [2]
يبادر جنح الليل فهو مهابذ [3] ... يحثّ الجناح بالتبسّط والقبض
وقال أوس بن حجر: (قال أبو الحسن أهل الكوفة يروونها لعبيد ابن الأبرص) :
كأنّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت [4] ... من ماء أدكن في الحانوت نضّاح
أو من معتّقة ورهاء نشوتها [5] ... أو من أنابيب رمّان وتفّاح
وقال ابن عبدل يهجو رجلا بالبخر:
نكهت [6] عليّ نكهة أخدريّ [7] ... شتيم [8] شبابك الأنياب ورد
وفي هذا الشعر:
فما يدنو إلى فيه ذباب ... ولو طليت مشافره بقند [9]
(1) المشاش: عظم الرأس.
(2) غير ذي نحض: يريد لا شيء عليه من اللحم.
(3) مهابذ: مسرع.
(4) اغتبقت: أي سقيت ومزجت بالغبوق.
(5) النشوة بالفتح السّكر.
(6) نكه عليه: كضرب أخرج نفسه إلى أنف اخر.
(7) الأخدري: الأسد.
(8) الشتيم: الكريه الوجه.
(9) القند: عسل قصب السكر.