ضحّوا بعثمان يوم النحر ضاحية ... ما أعظم الحرمة العظمى التي انتهكوا
فقال ابن الزبير: ولو شايعتني الترك والديلم على قتال أهل الشام لشايعتها. الشكك جمع شكّة وهي السلاح. قال الشاعر:
ومدجّجا [1] يسعى بشكّته ... محمرّة عيناه كالكلب
فتفرقت الخوارج عن ابن الزبير لما تولى عثمان، فصارت طائفة إلى البصرة وطائفة إلى اليمامة. وكان رجاء النميريّ، وهو الذي كان جمعهم للمدافعة عن الحرم. فكان فيمن صار إلى البصرة نافع ابن الأزرق الحنفي، وبنو الماحوز السليطيّون ورئيسهم حسان بن يخرج فلما صاروا إلى البصرة نظروا في أمورهم، فأمرّوا عليهم نافعا. ويروى أن أبا الجلد اليشكريّ قال لنافع يوما: يا نافع إن لجهنم سبعة أبواب، وأن أشدها حرا الباب الذي أعدّ للخوارج فإن قدرت ألاتكون منهم فافعل. فأجمع القوم على الخروج فمضى بهم نافع إلى الأهواز في سنة أربع وستين فأقواموا بها لا يهيجون أحدا ويناظرهم الناس. وكان سبب خروجهم إلى الأهواز أنه لما مات يزيد بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد، وكان في السجن يومئذ أربعمائة رجل من الخوارج.
وضعف أمر ابن زياد فكلّم فأطلقهم فأفسدوا البيعة عليه، وفشوا في الناس يدعون إلى محاربة السلطان ويظهرون ما هم عليه، حتى اضطرب على عبيد الله أمره فتحول عن دار الامارة إلى الأزد، ونشأت الحرب بسببه بين الأزد وربيعة وبين بني تميم. فاعتزلهم الخوارج إلّا نفرا منهم من بني تميم معهم عبس بن طلق الصريميّ أخو كهمس فإنهم أعانوا قومهم.
فكان عبس الطعان في سعد والرباب في القلب بحذاء الأزد، وكان حارثة بن بدر اليربوعي في حنظلة بحذاء بكر بن وائل. وفي ذلك يقول حارثة بن زيد
(1) مدججا: بكسر الجيم وفتحها الذي عليه سلاح تام سمي به لأنه يدل أي يمشي رويدا لثقله ولأنه يتغطى به.