للأحنف وهو صخر بن قيس:
سيكفك عبس أخو كهمس ... مواقفة الأزد بالمربد [1]
وتكفيك عمرو على رسلها ... لكيز [2] بن أمض وما عدّوا
لكيز هو عبد القيس:
وتكفيك بكرا إذا أقبلت ... بضرب يشيب له الأمرد
فلما قتل مسعود بن عمرو المعنيّ وتكافّ الناس، أقام نافع بن الأزرق بموضعه بالأهواز ولم يعد إلى البصرة. وطردوا عمّال السلطان عنها وجبوا الفيء ولم يزالوا على رأي واحد يتولّون أهل النهر ومرداسا ومن خرج معه حتى جاء مولى لبني هاشم إلى نافع فقال له: أن أطفال المشركين في النار، وإن من خالفنا مشرك فدماء هؤلاء الأطفال لنا حلال. قال له نافع: كفرت وأدللت بنفسك، قال له: إن لم اتك بهذا من كتاب الله فاقتلني. قال نوح {رَبِّ لََا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكََافِرِينَ دَيََّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبََادَكَ وَلََا يَلِدُوا إِلََّا فََاجِرًا كَفََّارًا} [3] فهذا أمر الكافرين وأمر أطفالهم فشهد نافع أنهم جميعا في النار، ورأى قتلهم وقال الدار دار كفر إلا من أظهر إيمانه ولا يحل أكل ذبائحهم ولا تناكحهم ولا توارثهم ومتى جاء منهم جاء فعلينا أن نمتحنه، وهم ككفّار العرب لا نقبل منهم إلا الإسلام أو السيف والقعد بمنزلتهم والتقيّة لا تحل. فإن الله تعالى يقول: {إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النََّاسَ كَخَشْيَةِ اللََّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} [4] وقال عز وجل فيمن كان على خلافهم: {يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللََّهِ وَلََا يَخََافُونَ لَوْمَةَ لََائِمٍ} [5] فنفر جماعة من الخوارج عنه منهم نجده بن عامر، واحتج عليه بقول الله عز وجل: {إِلََّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً} [6] ، وبقوله
(1) المربد: موضع بالبصرة.
(2) لكيز كزبير: أخوشن ابنا أفصى بن عبد القيس وأمهما ليلى بنت قران وكلاهما أبو قبيلة.
(3) سورة نوح: الاية 27.
(4) سورة النساء: الاية 77.
(5) سورة المائدة: الاية 54.
(6) سورة ال عمران: الاية 28.