فقال له ابن أبي عتيق يا عاهر، هذا البيت يحتاج إلى حاضنه. وهو الذي سمع قول عمر بن أبي ربيعة.
من رسولي إلى الثريّا بأني ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
فلبس ثيابه وركب بغلته وأتى باب الثريا فاستأذن عليها، فقالت: والله ما كنت لنا زوّارا. فقال: أجل! ولكني جئت برسالة يقول لك ابن عمك عمر بن أبي ربيعة، ضقت ذرعا بهجرك والكتاب، فلامه عمر، فقال له ابن أبي عتيق:
إنما رأيتك متلدّدا تلتمس رسولا فخففت في حاجتك، فإنما كان ثوابي أن أشكر، ومن طريف أخباره، أن عائشة بنت طلحة عتبت على مصعب بن الزبير فهجرته، فقال مصعب: هذه عشرة الاف درهم لمن احتال لي أن تكلمني، فقال له ابن أبي عتيق: عدّل المال، ثم صار إلى عائشة فجعل يستعتبها لمصعب.
فقالت: والله ما عزمي أن أكلمه أبدا، فلما رأى جدّها قال لها: يا بنت عمّ إنه قد ضمن لي أن كلّمته عشرة الاف درهم، فكلميه حتى اخذها ثم عودي إلى ما عوّدك الله.
ومن أخباره أن مروان بن الحكم قال يوما: إني لمشغوف [1] ببغلة الحسن بن علي رحمهما الله. فقال له ابن أبي عتيق إن دفعتها إليك، أتقضي لي ثلاثين حاجة قال: نعم. قال: إذا اجتمع الناس عندك العشيّة فإني اخذ في ماثر قريش ثم أمسك عن الحسن، فلمني على ذلك. فلما أخذ الناس مجالسهم أخذ في ماثر قريش. فقال له مروان: ألا تذكر أوّلية أبي محمد وله في هذا ما ليس لأحد.
فقال: إنما كنا في ذكر الأشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء، لقدّمنا ما لأبي محمد، فلما خرج الحسن ليركب تبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن، وتبسّم: ألك حاجة؟ فقال: ذكرت البغلة. فنزل الحسن ودفعها إليه. ومن طريف أخباره، أن عثمان بن حيان المّريّ لما دخل المدينة واليا عليها، اجتمع الاشراف عليه من
(1) مشغوف: العاشق المحب