صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم نر مهديا على الجذع يصلب
ونظر بعد زميّن إلى رأس زيد ملقى في دار يوسف وديك ينقره، فقال قائل من الشيعة:
اطردوا الديك عن ذؤابة زيد ... طال ما كان لا تطاه الدجاج
وقوله: وقتيلا بجانب المهراس، يعني حمزة بن عبد المطلب، والمهراس ماء بأحد. ويروى في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عطش يوم أحد فجاءه عليّ في درقه [1] بماء من المهراس، فعافه فغسل به الدم عن وجهه، وقال ابن الزبعرى في يوم أحد:
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
فاسأل المهراس من ساكنه ... بعد أبدان وهام كالحجل
وإنما نسب شبل قتل حمزة إلى بني أميّة، لأن أبا سفيان بن حرب كان قائد الناس يوم أحد. والقتيل الذي بحرّان هو إبراهيم بن محمد بن عليّ وهو الذي يقال له الإمام، وكان يقال ضحّى بنو حرب بالدين يوم كربلاء، وصحّى بنو مروان بالمروءة يوم العقر. فيوم كربلاء يوم الحسين ابن علي بن إبي طالب وأصحاببه، ويوم العقر يوم قتل يزيد بن المهلّب وأصحابه. وإنما ذكرنا هذا لتقدم قريش في إكرام مواليها.
ولّى رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش موتة زيدا مولاه، وقال: إن قتل فأميركم جعفر، وأمّر رسول الله أسامة بن زيد فبلغه أن قوما قد طعنوا في إمارته وكان أمّره على جيش فيه جلّة المهاجرين والأنصار، فقال عليه السلام: إن طعنتم في إمرته لقد طعنتم في إمارة أبيه، ولقد كان لها أهلا، وإن أسامة لها لأهل. وقالت
(1) الدرقة: محركة ترس من جلد لا خشب فيه ويقال لها الجحفة.