طلّق ابنتي على المنصّة وقد ظنّ الناس أن ذلك لعاهة وأنت عمّها فقم فادخل إليها. فقال عبد الله أو خيرا من ذلك، جيئوني بالمصعب، فخطب عبد الله فزوّجها من المصعب وأقسم عليه ليدخلنّ بها في ليلته، فلا تعرف امرأة نصّت على رجلين في ليلتين ولاء [1] غيرها فأولدها المصعب عيسى وعكّاشة، فلما كان يوم مسكن [2] وهرب أكثر الناس عن المصعب، دخل إلى سكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب وكانت له شديدة المحبة، وكانت تخفي ذلك فلبس غلالة وتوشّح عليها وانتضى [3] السيف، فلما رأت ذلك علمت أنه عزم أن لا يرجع، فصاحت من ورائه: واحرباه [4] ، فالتفت إليها فقال: أو هذا لي في قلبك؟ فقالت: أي والله وأكثر من هذا. فقال: أما لو علمت لكان لي ولك شأن، ثم خرج فقال لابنه عيسى: يا بنيّ انج إلى نجائك فإن القوم لا حاجة بهم إلى غيري وستفلت بحيلة أو بقيا، فقال: يا أبتاه لا أحدّث والله عنك أبدا. فقال: أما والله لئن قلت ذلك لما زلت أتعرّف الكرم في أسرارك وأنت تقلّب في مهدك، ش الأسرار جمع سرّ وهي الطرائق في الجبهة) فقتل بين يدي أبيه. ففي ذلك يقول شاعر أهل الشام من اليمانية:
نحن قتلنا مصعبا وعيسى ... وابن الزبير البطل الرئيسا
عمدا أذقنا مضر التبئيسا
وقال رجل يعاتب رجلا:
فلو كان شهم النفس أو ذا حفيظة ... رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
وقال بلال بن جرير يمدح عبد الله بن الزبير: (يقال ان بلالا لم يلحق ابن
(1) الولاء: المتابعة.
(2) يوم مسكن كان لعبد الملك على مصعب بن الزبير.
(3) انتضى: تسلح.
(4) واحرباه: بالتحريك وهو نهب ما الانسان وتركه لا شيء له وهي للتوجع والتفجع.