على توجيه المهلب وإن يشخص هو لحرب عبد الملك. فلما أحسّ به الزبير بن علي خرج إلى الرّيّ وبها يزيد بن الحرث بن رؤيم فحاربه ثم حصره. فلما طال عليه الحصار خرج إليه فكان الظفر للخوارج فقتل يزيد بن رؤيم ونادى يومئذ ابنه حوشبا ففر عنه وعن أمه لطيفة. وكان علي بن أبي طالب عليه السلام. دخل على الحرث بن رؤيم يعود ابنه يزيد فقال: عندي جارية لطيفة الخدمة أبعث بها إليك، فسماها يزيد لطيفة، فقتلت معه يومئذ ففي ذلك يقول الشاعر:
مواقفنا في كل يوم كريهة ... أسرّ وأشقى من مواقف حوشب
دعاه يزيد والرماح شوارع ... فلم يستجب بل راغ ترواغ ثعلب
ولو كان شهم النفس أو ذا حفيظة ... رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
وقد مر خبر عيسى بن مصعب مستقصى، وقال اخر:
نجّى حليلته وأسلم شيخه ... نصب الأسنّة حوشب بن يزيد
وقال ابن حوشب لبلال بن أبي بردة يعيره بأمه، وبلال مشدود عند يوسف بن عمر: يا ابن حوراء: فقال بلال، وكان جلدا أن الأمة تسمى حوراء وجيداء ولطيفة. وزعم الكلبي أن بلالا كان جلدا حيث ابتلي قال الكلبي:
ويعجبني أن أرى الأسير جلدا. قال، وقال خالد بن صفوان له بحضرة يوسف: الحمد الله الذي أزال سلطانك، وهدّ ركنك، وغيّر حالك، فو الله لقد كنت شديد الحجاب مستخفّا بالشريف، مظهرا للعصبية، فقال له بلال:
إنما طال لسانك يا خالد لثلاث معك هنّ عليّ: الأمر عليك مقبل وهو عني مدبر، وأنت مطلق وأنا مأسور، وأنت في طينتك وأنا في هذا البلد غريب.
وإنما جرى إلى هذا لأنه يقال أن أصل ال الأهثم من الحيرة، وأنهم أشابة [1]
دخلت في بني منقر من الروم.
(1) الاشابة: بالضم الاخلاط من الناس تجتمع من كل حدب وصوب.