فقلت، رجع عوده على بدئه، أما الرفع فعلى قولك رجع وعوده على بدئه، أي وهذه حاله، والنصب على وجهين أحدهما أن يكون مفعولا كقولك: ردّ عوده على بدئه والوجه الاخر أن يكون حالا في قول سيبويه، لأن معناه رجع ناقضا مجيئه، ووضع هذا في موضعه كما تقول كلمته فاه إلى فيّ أي مشافهة وبايعته يدا بيد أي نقدا، وقد يجوز أن تقول فوه الى فيّ أي وهذه حاله، ومن نصب فمعناه في هذه الحال.
فأما بايعته يدا بيد فلا يكون فيه الا النصب لأنك لست تريد بايعته ويد بيد كما كنت تريد في الأول وانما تريد النقد ولا تبالي أقريبا كان أم بعيدا.
وقال اعرابي:
شكوت فقالت كلّ هذا تبرّما ... بحبّي أراح الله قلبك من حبي
فلما كتمت الحبّ قالت لشدّ ما ... صبرت وما هذا بفعل شجي القلب
وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا ... رضاها فتعتدّ التباعد من ذنبي
فشكواي تؤذيها وصبري يسوءها ... وتجزع من بعدي وتنفر من قربي
فيا قوم هل من حيلة تعرفونها ... أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي
قوله: كلّ هذا تبرمأ مردود على كلامه كأنها تقول له: أشكوتني كلّ هذا تبرّما؟ ولو رفع كلا لكان جيدا يكون كل هذا مبتدأ وتبرّم خبره. وشجي مخفف الياء ومن شدّدها فقد أخطأ والمثل: ويل للشجي من الخليّ، الياء في الشجي مخففة وفي الخليّ مثقلة وقياسه انك اذا قلت فعل يفعل فعلا فالاسم منه على فعل نحو فرق يفرق فرقا، فهو فرق، وحذر يحذر حذرا فهو حذر، وبطر يبطر بطرا فهو بطر، فعلى هذا شجي يشجي شجى فهو شج يا فتى كما تقول هوي يهوي هوى، فهو هو يا فتى. وقوله فيا قوم هل من حيلة تعرفونها موضع تعرفونها خفض لأنه نعت للحيلة وليس بجواب، ولو كان ههنا شرط يوجب جوابا لا نجزم، تقول ائتني بدابة أركبها، أي بدابّة مركوبة، فاذا أردت
معنى: فانك أن أتيتني بدابة ركبتها قلت: أركبها لأنه جواب الأمر كما أن الأول جواب الاستفهام.