فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 949

سمعت بها غناء كان أولى ... بأن يقتاد [1] نفسي من غناها

الغناء الأول الممدود من الصوت. والذي ذكره بعد في القافية من المال المقصور:

ومسمعة [2] يحار السمع فيها ... ولا تصممه لا يصمم صداها

مرت أوتارها فشفت وشاقت ... فلو يسطيع حاسدها فداها

ولم أفهم معانيها ولكن ... ورت كبدي فلم أجهل شجاها

فكنت كأنني أعمى معنّى ... بحبّ الغانيات وما يراها

(وقال عبد بني الحسحاس:

وراهنّ ربي مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهنّ المكاويا)

قال أبو العباس: والشيء يذكر بالشيء وإن كان دونه، فنجري ذكره لاحتواء الباب والمعنى عليهما. وفي شعر حميد هذا ما هو أحكم مما ذكرنا وأوعظ وأحرى أن يتمثّل به الاشراف وتسوّد به الصحف. وهو قوله:

أرى بصري قد رابني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما

ولا يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تييمما

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كفى بالسّلامة داء.

ثم نرجع إلى التشبيه، والعرب تشبّه على أربعة أضرب فتشبيه مفرط وتشبيه مصيب، وتشبيه مقارب وتشبيه بعيد يحتاج إلى التفسير ولا يقوم بنفسه.

وهو أخشن الكلام. فمن التشبيه المفرط المتجاوز قولهم للسّخيّ هو كالبحر وللشجاع هو كالأسد وللشريف سما حتى بلغ النجم. ثم زادوا فوق ذلك،

(1) يقتاد نفسي يقول كان أولى وأحق أن يجذب حالي وتجلبني منه جودا وسخاء.

(2) المسمعة: المغنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت