الحرّة، وأهل الحجاز يسمونه مسرفا، وكان أراد أهل المدينة جميعا على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أن لك واحد منهم عبد قن له إلا عليّ بن الحسين، فقال حصين بن نمير السكونيّ من كندة: ولا يبايع ابن اختنا عليّ ابن عبد الله إلا على ما يبايع عليه علي بن الحسين على أنه ابن عمّ أمير المؤمنين، وإلا فالحرب بيننا. فأعفي عليّ بن عبد الله وقبل منه ما أراد، فقال هذا الشعر لذلك. وقوله: بنو اللكيعة فهي اللئيمة. ويقال في النداء للئيم يا لكع، وللأنثى يا لكاع لأنه موضع معرفة، كما يقال: يا فسق ويا خبث، فإن لم ترد أن تعدله عن جهته قلت للرجل: يا ألكع، وللأنثى يا لكعاء. وهذا موضع لا تقع فيه النكرة. وقد جاء في الحديث والأصل ما ذكرت لك: لا تقوم الساعة حتى يلي أمور الناس لكع بن لكع، فهذا كناية عن اللئيم بن اللئيم، وهذا بمنزلة عمر ينصرف في النكرة، ولا ينصرف في المعرفة. ولكاع يا بنى على الكسر، وسنشرح باب فعال للمؤنث على وجوهه الخمسة عند أول ما يجري من ذكره ان شاء الله، وقد اضطرّ الحطيئة فذكر لكاع في غير النداء. فقال يهجو امرأته:
أطوّف ما أطوّف ثم اوي ... الى بيت قعيدته لكاع
قعيده البيت ربّة البيت، وانما قيل قعيدة لقعودها وملازمتها. ويقال للفرس قعدة من هذا وهو الذي يرتبطه صاحبه فلا يفارقه. قال الجعفيّ:
لكن قعيدة بيتنا محفوّة ... باد جناجن صدرها ولها غنا
الجناجن ما يظهر عند الهزال من أطراف ضلوع الصدر، واحدها جنجن.
وقال هشام أخو ذي الرمّة [1] :
(1) هشام أخو ذي الرمة: هذا رجوع إلى مكان فيه من قبل.