وقتلوا سبعين رجلا، وثبت المهلّب وأبلى [1] المغيرة يومئذ، وعرف مكانه ويقال:
حاص المهلّب يومئذ حيصة [2] وتقول الأزد: بل كان يردّ المنهزمة ويحمي أدبارهم. فقال رجل من بني منقر بن عبيد بن الحرث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم:
بسولاف أضعت دماء قومي ... وطرت على مواشكة درور
قوله مواشكة يريد سريعة، ويقال نحن على وشك رحيل، ويقال ذميل مواشك إذا كان سريعا قال ذو الرمة:
إذا ما رمينا رمية في مفازة ... عراقيبها بالشيظميّ [3] المواشك
ودرور فعول، من درّ الشيء إذا تتابع.
وقال رجل من بني تميم، اخر:
تبعنا الأعور الكذّاب طوعا ... يزجّي [4] كلّ أربعة حمارا
فياندمى على تركي عطائي ... معاينة وأطلبه ضمارا
إذا الرحمن يسّر لي قفولا ... فحرّق في قرى سولاف نارا
قوله: الأعور الكذاب، يعني المهلب. ويقال عارت عينه بسهم كان أصابها. وقال الكذّاب، لأن المهلب كان فقيها وكان يعلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: كل كذب يكتب كذبا إلا ثلاثة الكذب في الصلح بين الرجلين، وكذب الرجل لامرأته يعدها، وكذب الرجل في الحرب يتوعّد ويتهدّد. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: إنما أنت رجل فخذّل عنّا فإنما الحرب خدعة [5] . وقال
(1) أبلى: أظهر شجاعة.
(2) حاص حيصة ذكرت في مكان سابق.
(3) الشيظمي: الطويل الجسم الفتي من الخيل والابل.
(4) يزجي: يسوق.
(5) إنما الحرب خدعة: يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة وهذه أفصح الروايات وأصحها والثاني إسم من الخداع.