فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 949

علم القبائل من معد وغيرها ... أن الجواد محمد بن عطارد

وذكرت بنو دارم يوما بحضرة عبد الملك فقالوا: قوم لهم حظّ. قال عبد الملك: أتقولون ذلك وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولا عقب له، ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولا عقب له، ومضى محمد بن عمير بن عطارد ولا عقب، والله لا تنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبدا. قوله شم سيفك يقول:

أغمده، ويقال: شمت السيف إذا سللته وهو من الأضداد ويقال: شمت البرق إذا نظرت من أي ناحية يأتي. قال الأعشى:

فقلت للشرب في درنى [1] وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل

وقال الفرزدق:

بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلّت

وهذا البيت طريف عند أصحاب المعاني وتأويله لم يشيموا لم يغمدوا، ولم تكثر القتلى أي لم يغمدوا سيوفهم إلّا وقد كثرت القتلى حين سلّت.

وحدثني الحسن بن رجاء قال: قدم علينا عليّ بن جبلة إلى عسكر الحسن بن سهل والمأمون هناك بانيا على خديجة بنت الحسن بن سهل المعروفة ببوران، فقال الحسن: ونحن إذ ذاك نجري على نيّف وسبعين ألف ملاح، وكان الحسن بن سهل يسهر مع المأمون، وكان المأمون يتصبّح فيجلس الحسن للناس إلى وقت انتباهه فلما ورد عليّ قلت: قد ترى شغل الأمير.

قال: إذا لا أضيع معك. قلت: أجل. فدخلت على الحسن بن سهل في وقت ظهوره فأعلمته مكانه فقال: ألا ترى ما نحن فيه؟ قلت: لست بمشغول عن الأمر له فقال: يعطي عشرة الاف درهم إلى ان نتفرّغ له. فأعلمت ذلك

(1) درنى: تلفظ كبشرى وهي مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت