يجوز أن يكون ما بعد يرضيك الفاعل، لأن سيبويه رحمه الله قال: الفاعل لا يكون جملة. وحتى تردّني جملة، قاله ابن الأبرش). وورائي ها هنا بمعنى أمامي.
قال الله عزّ وجل: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي} [1] وقال جل ثناؤه:
{وَكََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [2] .
وممن هرب من الحجاج محمد بن عبد الله بن نمير الثقفيّ، وكان يشبّب [3]
بزينب بنت يوسف أخت الحجّاج، وهو القائل فيها:
تضوّع [4] مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة عطرات
يخبّئن أطراف البنان من التقى ... ويخرجن شطر الليل معتجرات [5]
في كلمة له، فلما أتي به الحجاج قال:
هاك يدي ضاقت بي الأرض رحبها ... وإن كنت قد طوّفت كلّ مكان
فلو كنت بالعنقاء [6] أو بأسومها ... لخلتك إلا أن تصدّ تراني
(من رفع رحبها فعلى البدل، ومن نصب فعلى الظرف، قاله ش.
وأسومها بفتح الهمزة وبالضمّ، والفتح أحسن ش). ثم قال: والله أيها الأمير إن قلت إلّا خيرا إنما قلت:
(1) سورة مريم: الاية 5.
(2) سورة الكهف: الاية 79.
(3) يشبب: يتغزل.
(4) تضوع المسك: تفرق رائحته وانتشارها وسطوعها ونعمان بفتح النون واد بأرض الشام قرب الفرات وواد قرب الكوفة وكأنه المراد هنا وبطنه جوفة.
(5) معتجرات: الاعتجار لبس للمرأة والمعجر كمنبر ثوب تعتجر به.
(6) العنقاء أكمه فوق جبل شاهق مرتفع وأسومها: أصولها وعروقها.