قال جرير: ونزل بقوم من بني العنبر بن عمرو بن تميم فلم يفروه حتى اشترى منهم القرى، فانصرف وهو يقول:
يا مالك بن طريف إنّ بيعكم ... رقد القرى مفسد للدّين والحسب
قالوا: نبيعكه بيعا. فقلت لهم: ... بيعوا الموالي واستحيوا من العرب
لولا كرام طريف ما غفرت لكم ... بيعي قراي ولا أنسأتكم غضبي
هل أنتم غير أو شاب [1] زعانفه ... ريش الذنابى وليس الرأس كالذنب
قوله: يا مالك بن طريف، فمن نصب فإنما هو على أنه جعل ابنا تابعا لما قبله كالشيء الواحد وهو أكثر في الكلام إذا كان إسما علما منسوبا إلى اسم علم، جعل ابن مع ما قبله بمنزلة الشيء الواحد، ومثل ذلك: يا حكم ابن المنذر بن الجارود [2] . ومن وقف على الاسم الأول ثم جعل الثاني نعتا لم يكن إلّا الرفع، لأنه مفرد نعت بمضاف فصار كقولك: يا زيد ذا الجمّة.
وقوله: ولا أنسأتكم غضبي. يقول: لم أؤخّره عنكم. يقال: نسأ الله في
(1) الأوشاب: الاخلاط الرعاع من الناس والزعانقة الفرق المختلفة الذين أصلهم واحد.
(2) الجارود: لقب لرجل من الصحابة واسمه بشر بن عمرو بن عبد القيس، يكنى: أبا غياث، وفي سبب تسميته «الجارود» قصة أو أكثر. كان سيدا في قومه بني عبد القيس، ورئيسا، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم سنة عشر وكان ممن أدرك الردة مع قومه وثبت على إسلامه علما أنه كان قبل نصرانيا فأسلم وحسن أسلامه توفي سنة 21هـ في مكان يسمى باسمه: «عقبة الجارود» .
أنظر: الإستيعاب 1/ 264262، لسان العرب مادة «جرد» ، الطبقات الكبرى 5/ 560، سيرة ابن كثير 4/ 91، شرح نهج البلاغة 18/ 5755الإشتقاق: 326.