قال أبو العباس: من كلام العرب الاختصار [1] المفهم، والأطناب [2]
المفخّم، وقد يقع الايماء إلى الشيء فيغني عند ذوي الألباب عن كشفه كما قيل لمحة دالة، وقد يضطرّ الشاعر المفلق [3] والخطيب المصقع [4] والكاتب البليغ فيقع في كلام أحدهم المعنى المستغلق [5] واللفظ المستكره [6] ، فإن انعطفت عليه جنبتا [7] الكلام غطتّا على عواره [8] ، وسترتا من شينه، وإن شاء قاتل أن يقول بل الكلام القبيح في الكلام الحسن أظهر، ومجاورته له أشهر، كان ذلك له ولكن يغتفر السيىء للحسن والبعيد للقريب، فمن ألفاظ العرب البيّنة القريبة المفهمة الحسنة الوصف الجميلة الرصف قول الحطيئة:
وذاك فتى إن تأته في صنيعة [9] ... إلى ماله لا تأته بشفيع [10]
(1) الاختصار: هو التعبير بأقل ما يمكن من الألفاظ.
(2) الأطناب: التعبير بأكثر ما يمكن من الألفاظ وهنا يعني أن كلام البلغاء إما أن يكون مختصرا مفهما للغرض الذي يرمي إليه المتكلم إما أن يكون فيه أطناب وطول مع جزالة في اللفظ ووضوح في المعنى وأصابة الغرض.
(3) المعلق: الذي يأتي بالعجيب.
(4) المصقع: كثير البليغ عالي الصوف جهودي وهو الذي لا يرتج عليه في كلامه.
(5) المستغلق: غير المفهوم.
(6) المستكره: القبيح.
(7) جنبتان: ناحيتان.
(8) العوار بالفتح العيب.
(9) الصنيعة: الصلة والاحسان.
(10) الشفيع: صاحب الشفاعة.