تعاونهم وتظاهرهم. وقوله وفشلكم عن حقكم يقال فشل فلان عن كذا إذا هابه فنكل عنه وامتنع من المضي [1] فيه. وقوله قلتم هذا أوان قرّ وصرّ، فالصرّ شدّة البرد قال الله عزّ وجلّ: {كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهََا صِرٌّ} [2] وقوله هذه حمّارة القيّظ فالقيظ الصيف وحمّارته اشتداد حرّه واحتدامه وحمّارة مما لا يجوز أن يحتج عليه ببيت شعر لأن كل ما كان فيه من الحروف التقاء ساكنين لا يقع في وزن الشعر إلا في ضرب منه يقال له المتقارب فإنه جوّز فيه على بعد التقاء الساكنين وهو قوله:
فذاك القصاص وكان التقا ... صّ فرضا وحتما على المسلمينا
ولو قال وكان القصاص فرضا كان أجود وأحسن ولكن قد أجازوا هذا في هذه العروض ولا نظير له في غيرها من الأعاريض، وقوله يا طغام الأحلام فمجاز الطغام عند العرب من لا عقل له ولا معرفة عنده، وكانوا يقولون طغام أهل الشام، كما قال:
(إذا ما كان مثلهم رجاما) ... فما فضل اللبيب على الطغام
وقوله ويا عقول ربّات الحجال ينسبهم إلى ضعف النساء وهو السائر في كلام العرب.
قال الله تعالى يذكر البنات {أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [3] .
(1) المضي: اتخام الأمر والوصول به حتى النهاية.
(2) سورة ال عمران: الاية 117.
(3) سورة الزخرف: الاية 18.