قال أبو العباس وجّه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه جرير بن عبد الله البجلي [1] الى معاوية رحمه الله يأخذه بالبيعة له، فقال له: أنّ حولي من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ولكني اخترتك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك خير ذي يمن، ائت معاوية فخذه بالبيعة، فقال جرير:
والله يا أمير المؤمنين ما أدّخرك من نصرتي شيئا، وما أطمع لك في معاوية، فقال عليّ رضي الله عنه: انما قصدي حجّة أقيمها عليه، فلما أتاه جرير دافعه [2] معاوية. فقال له جرير: إنّ المنافق لا يصلي حتى لا يجد من الصلاة بدّا ولا أحسبك تبايع حتى لا تجد من البيعة بدّا. فقال له معاوية: انها ليست بخدعة الصبيّ عن اللبن، إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي. فناظر عمرا، فطالت المناظرة بينهما وألحّ عليه جرير. فقال له معاوية: ألقاك بالفصل في أوّل مجلس ان شاء الله تعالى، ثم كتب لعمرو بمصر طعمة وكتب عليه ولا ينقض شرط طاعة. فقال عمرو يا غلام اكتب ولا تنقض طاعة شرطا فلما اجتمع له أمره رفع عقيرته [3] ينشد ليسمع جريرا:
تطاول ليلي واعترتني وساوسي ... لات أتى بالترّهات [4] البسابس
(1) البجلي: نسبة إلى بجيلة، كسفينة حي باليمن من معد على خلاف بين النسايين في ذلك.
(2) دافعة: ماطله، سوفه.
(3) رفع عقيرته: رفع صوته.
(4) الترهات: الأباطيل.