والعرب تزجر على السّانح وتتبرّك به وتكره البارح وتتشاءم به. والسانح ما أراك مياسره فأمكن الصائد والبارح ما أراك ميامنه فلم يمكن الصائد الا أن ينحرف له. وقد قال الشاعر:
لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه ... الا كواذب مما يخبر الفال [1]
والفال والزجر والكهّان كلّهم ... مضللّون ودون الغيب أقفال
وقوله:
وربّ أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهنّ وجيب
فان العرب تقول: ضاره يضيره ضيرة ولا ضير عليه وضرّه يضرّه ولا ضرر عليه ويقال: أصابه ضرّ وأصابه ضرّ بمعنى، والضرّ مصدر والضرّ اسم، وقد يكون الضرّ من المرض والضرّ عاما، وهذا معنى حسن. وقد قال أحد المحدثين وهو اسمعيل بن القاسم أبو العتاهية:
وقد يهلك الانسان من باب أمنه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر
وقال الله عز وجل: {فَعَسى ََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللََّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [2] . وقال رجل لمعاوية: والله لقد بايعتك وأنا كاره. فقال معاوية: قد جعل الله في الكره خيرا كثيرا. وقوله:
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب
نظيره قول كثيّر:
أقول لها يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطنّت يوما لها النفس ذلّت
وكان عبد الملك بن مروان يقول لو كان قال: هذا البيت في صفة الحرب لكان أشعر الناس، وحكى عن بعض الصالحين أنّ ابنا له مات، فلم ير به جزع، فقيل له في ذلك، فقال: هذا أمر كنا نتوقّعه فلما وقع لم ننكره.
(1) الفأل بالهمزة ضد الطيره أو يستعمل في الخير والشر وترك الهمزة.
(2) سورة النساء: الاية 19.