فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 949

والعرب تزجر على السّانح وتتبرّك به وتكره البارح وتتشاءم به. والسانح ما أراك مياسره فأمكن الصائد والبارح ما أراك ميامنه فلم يمكن الصائد الا أن ينحرف له. وقد قال الشاعر:

لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه ... الا كواذب مما يخبر الفال [1]

والفال والزجر والكهّان كلّهم ... مضللّون ودون الغيب أقفال

وقوله:

وربّ أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهنّ وجيب

فان العرب تقول: ضاره يضيره ضيرة ولا ضير عليه وضرّه يضرّه ولا ضرر عليه ويقال: أصابه ضرّ وأصابه ضرّ بمعنى، والضرّ مصدر والضرّ اسم، وقد يكون الضرّ من المرض والضرّ عاما، وهذا معنى حسن. وقد قال أحد المحدثين وهو اسمعيل بن القاسم أبو العتاهية:

وقد يهلك الانسان من باب أمنه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر

وقال الله عز وجل: {فَعَسى ََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللََّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [2] . وقال رجل لمعاوية: والله لقد بايعتك وأنا كاره. فقال معاوية: قد جعل الله في الكره خيرا كثيرا. وقوله:

ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب

نظيره قول كثيّر:

أقول لها يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطنّت يوما لها النفس ذلّت

وكان عبد الملك بن مروان يقول لو كان قال: هذا البيت في صفة الحرب لكان أشعر الناس، وحكى عن بعض الصالحين أنّ ابنا له مات، فلم ير به جزع، فقيل له في ذلك، فقال: هذا أمر كنا نتوقّعه فلما وقع لم ننكره.

(1) الفأل بالهمزة ضد الطيره أو يستعمل في الخير والشر وترك الهمزة.

(2) سورة النساء: الاية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت