فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 949

المنصوب يجوز العطف عليه ويحسن بلا تأكيد لأنه لا يعيّر الفعل إذ كان الفعل قد يقع ولا مفعول فيه، نحو ضربتك وزيدا.

فأما قول الله عز وجل: {لَوْ شََاءَ اللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَلََا آبََاؤُنََا} [1] فإنما يحسن بغير توكيد، لأن لا صارت عوضا، والشاعر إذا احتاج أجراه بلا توكيد لاحتمال الشعر ما لا يحسن في الكلام. قال عمر بن أبي ربيعة:

قلت إذ أقبلت وزهر تهادى [2] ... كنعاج [3] الملا [4] تعسّفن [5] رملا

وقال جرير:

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا

فهذا كثير. فأما النعت اذا قلت أنّ زيدا يقوم العاقل فانت مخير ان شئت قلت العاقل، فجعلته نعتا لزيد أو نصبته على المدح وهو باضمار أعني، وان شئت رفعت على أن تبدله من المضمر في الفعل، وان شئت كان على قطع وابتداء كأنك قلت، إنّ زيدا قام فقيل، من هو؟ فقلت العاقل.

كما قال الله عز وجل: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكُمُ النََّارُ} [6] أي هو النار، والاية تقرأ على وجهين على ما فسّرنا: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلََّامُ الْغُيُوبِ} [7] وعلّام الغيوب. وقوله وما عاجلات الطير تدني من الفتى نجاحا يقول اذا لم تعجل له طير سانحة فليس ذلك بمبعد خيرا عنه، ولا إذا أبطأت خاب، فعاجلها لا يأتيه بخير واجلها لا يدفعه عنه. انما له ما قدّر له.

(1) سورة الأنعام: الاية 148.

(2) تهادى: بحذف إحدى التاءين من المهاداة: وهي أن يمشي الانسان وحده مشيا غير قوي متمايلا.

(3) النعاج جمع نعجة وهي البقرة الوحشية.

(4) الملا: الصحراء.

(5) أن تعسف: أن تسلك الطريق على غير هداية وقصد ولا جادة ولا علم وأنشد هذا شاهدا على أن الاسم الظاهر عطف على الضمير المستتر غير أن يؤكد كذا وكذا البيت الذي بعده.

(6) سورة الحج: الاية 72.

(7) سورة سبأ: الاية 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت