حمامة، وإذا كانت أنثى قلت هذه حمامة، وكذلك هذا بطّة وهذه بطّة. ويقال بقرة للذكر والأنثى ودجاجة لهما، فإذا قلت ثور أو ديك بيّنات الذكر واستعنيت عن تقديم التذكير. ويقال للحمامة تغنّت وناحت وذاك أنه صوت حسن غير مفهوم، فيشبّه مرة بهذا ومرة بهذا. قال قيس بن معاذ:
ولو لم يشقني الظاعنون لشاقني ... حمائم ورق في الديار وقوع
تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح ما تجري لهنّ دموع
وقوله: وانجال الربيع، يقال انجال عنا أي أقلع، ومثل ذلك أنجم عنا، وإن قلت أثجم فمعناه لزم ووقع فهو خلاف أنجم. وإن قلت انجاب فمعناه انشقّ. يقال المجوب للحديدة التي يثقب بها العسيب. ويقال جبت البلاد، أي دخلتها وطوّفتها. وفي القران: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جََابُوا الصَّخْرَ بِالْوََادِ} [1] ، أي شقوه. وقوله: لم يكن من تميمة، التميمة المعادة وقد مضى هذا وقوله:
ولم تفغر بمنطقها فما، يقول لم تفتح، يقال فغر فاه إذا فتحه (حكى ثعلب فغر فاه وفغر نفسه. وكذلك شحا فاه وشحا نفسه) وقوله: ولا عربيا شاقه صوت أعجما، يقول: لم أفهم ما قالت، ولكني استحسنت صوتها واستحزنته فحننت له.
ويروى أن بعض الصالحين كان يسمع الفارسية تنوح ولا يدري ما تقول، فيبكيه ذلك ويرقّقه ويذكر به غير ما قصدت له. وحدّثت أن بعض المحدثين سمع غناء بخراسان بالفارسية فلم يدر ما غير أنه شوّقه لشجاه وحسنه. فقال في ذلك:
حمدتك ليلة شرفت وطابت ... أقام سهادها [2] ومضى كراها
(1) سورة الفجر الاية 9.
(2) أقام سهادها: يريد أن السرور هجم عليه حتى نفى النوم عن عينيه.