قال أبو العباس: قال المفضّل بن المهلّب بن أبي صفرة (يصف الشجاعة والنجدة) :
هل الجود إلّا أن نجود بأنفس ... على كلّ ماضي الشفرتين قضيب
وما خير عيش بعد قتل محمد ... وبعد يزيد والحرون حبيبب
ومن هرّ أطراف القنا خشية الردى ... فليس لمجد صالح بكسوب
وما هي إلا رقدة تورث العلى ... لرهطك ما حنّت روائم [1] نيب
قوله: ومن هرّ أطراف القنا خشية الردى يقول: من كره قال عنترة بن شدّاد:
حلفت لهم والخيل تردى [2] بنا معا ... نفارقهم حتى يهرّوا العواليا
عوالي زرقا من رماح ردينة [3] ... هرير الكلاب يتّقين الأفاعيا
والردى الهلاك وأكثر ما يستعمل في الموت، يقال: ردى يردى ردى. قال الله عزّ وجل: {وَمََا يُغْنِي عَنْهُ مََالُهُ إِذََا تَرَدََّى} [4] ، وهو تفصّل من الردى في أحد التفسيرين. وقيل إذا تردّى في النار أي إذا سقط فيها. وقوله: الحرون
(1) الروائم: جمع رائمة وهي الناقة التي تعطف على ولدها وتحن إليه.
(2) تردى: من الرديات بالتحريك وهو أن ترجم الخيل الأرض بحوافرها أو هو ضرب في السير بين العدو والمشي.
(3) ردينة: كجهينة زوج سمهر وكانا معا يقومان الرماح المعروفة باسمهما.
(4) سورة الليل: الاية 11.