فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 949

ثم نرجع إلى ذكر الخوارج. قال فلما قتل عليّ أهل النهروان، وكان بالكوفة زهاء ألفين ممن لم يخرج مع عبد الله بن وهب وقوم ممن استأمن إلى أبي أيوب الأنصاري، فتجمعوا وأمّروا عليهم رجلا من طيّء فوجّه إليهم عليّ صلوات الله عليه رجلا وهم بالنّخيلة فدعاهم ورفق بهم، فأبوا فعاودهم، فأبوا فقتلوا جميعا. فخرجت طائفة منهم نحو مكّة، فوجّه معاوية من يقيم للناس حجّهم فناوشه هؤلاء الخوارج.

فبلغ ذلك معاوية، فوجه بسر ابن أرطاة أحد بني عامر بن لؤيّ، فتوافقوا وتراضوا بعد الحرب، بأن يصلي بالناس رجل من بين شيبة، لئلا يفوت الناس الحجّ. فلما انقضى نظرت الخوارج في أمرها، فقالوا: إن عليا ومعاوية قد أفسدا أمر هذه الأمة، فلو قتلناهما لعاد الأمر إلى حقّه. وقال رجل من أشجع:

والله ما عمرو دونهما، وإنه لأصل هذا الفساد. فقال عبد الرحمن بن ملجم:

أنا أقتل عليا، فقالوا وكيف لك به. قال: أغتاله. فقال الحجاج بن عبد الله الصريميّ وهو البرك وأنا أقتل معاوية. وقال زاذويه مولى بني عمرو بن تميم:

وأنا أقتل عمرا، فأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة، فجعلوا تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان. فخرج كل واحد إلى ناحية، فأتى ابن ملجم الكوفة فأخفى نفسه وتزوج أمرأة يقال لها قطام بنت علقمة من تيم الرباب، وكانت ترى رأي الخوارج، والأحاديث تختلف وإنما يؤثر صحيحها. ويروى في بعض الأحاديث أنها قالت: لا أقنع منك إلّا بصداق أسمّيه لك وهو ثلاثة الاف درهم وعبد وأمة وأن تقتل عليا، فقال لها: لك ما سألت فكيف لي به؟ قالت: تروم ذلك غيلة فإن سلمت أرحت الناس من شرّ وأقمت مع أهلك وإن أصبت سرت إلى الجنة ونعيم لا يزول فانعم لها. وفي ذلك يقول:

ثلاثة الاف وعبد وقينة ... وضرب عليّ بالحسام المصمّم

فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا ... ولا فتك ألا دون فتك ابن ملجم

وقد ذكروا أن القاصد إلى معاوية يزيد بن ملجم، والقاصد إلى عمرو اخر من بني ملجم، وأن أباهم نهاهم فلما عصوه قال: إستعدوا للموت، وأن أمهم حضّتهم على ذلك. والخبر الصحيح ما ذكرت لك أول مرة. فأقام ابن ملجم، فيقال أن امرأته قطام لامته وقالت: ألا تمضي لما قضدت لشدّ ما أحببت أهلك، قال: إني قد وعدت صاحبيّ وقتا بعينه. وكان هنالك رجل من أشجع يقال له شبيب فواطأه عبد الرحمن، ويروى أن الأشعث نظر إلى عبد الرحمن متقلدا سيفا في بني كندة فقال: يا عبد الرحمن أرني سيفك، فأراه فرأى سيفا حديدا فقال: ما تقلدك السيف وليس بأوان حرب؟ فقال: إني أردت أن أنحر به جزور القرية، فركب الأشعث بغلته وأتى عليا صلوات الله عليه. فخبّره، وقال له: قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه فقال علي: ما قتلني بعد، ويروى أن عليا رضوان الله عليه كان يخطب مرّة ويذكّر أصحابه وابن ملجم تلقاء المنبر فسمع وهو يقول: والله لأريحنّهم منك. فلما انصرف عليّ صلوات الله عليه إلى بيته أتي به ملبّيا فاشرف عليهم فقال: ما تريدون؟ فخبّروه بما سمعوا، فقال: ما قتلني بعد، فخلّوا عنه. ويروى أن عليا كان يتمثل إذا راه ببيت عمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي، والمشوح هبيرة، وإنما سمي بذلك لأنه ضرب على كشحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت