فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 949

ويجعل البرّ قمعا في تصرّفه ... وخالف الراء حتى احتال للشّعر

ولم يطق مطرا [1] والقول يعجله ... فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر

ومما يحكى عنه قوله: وذكر بشّارا أما لهذا الأعمى المكتني بأبي معاذ من يقتله، أمّا والله لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه، ثم لا يكون إلّا سدوسيّا أو عقيليّا. فقال هذا الأعمى: ولم يقل بشّارا ولا ابن برد ولا الضرير وقال: من أخلاق الغالية ولم يقل المغيرية ولا المنصورية. وقال: لبعثت، ولم يقل لأرسلت إليه. وقال: على مضجعه، ولم يقل على فراشه ولا مرقده. وقال: يبعج، ولم يقل: يبقر. وذكر بني عقيل لأن بشارا كان يتوالى إليهم، وذكر بني سدوس لأنه كان نازلا فيهم واجتناب الحروف شديد. قال ولما سقطت ثنايا عبد الملك قال: والله لولا الخطبة والنساء ما حفلت [2] بها. قال وخطب الجمحيّ وكان منزوع إحدى الثّنيّتين، وكان يصفر إذا تكلم فأجاد الخطبة. وكانت لنكاح فردّ عليه زيد بن علي ابن الحسين كلاما جيدا، إلا أنه فضله بتمكن الحروف وحسن مخارج الكلام.

فقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر يذكر ذلك:

صحّت مخارجها وتمّ حروفها ... فله بذاك مزيّة لا تنكر

المزية الفضيلة. وأما قوله: وابن باب فإنه عمرو بن عبيد بن باب. وكان مولى بني العدويّة من بني مالك بن حنظلة، فهذان معتزليان وليسا من الخوارج ولكن قصد إسحاق بن سويد إلى أهل البدع والأهواء. ألا تراه ذكر الرافضة معهما فقال:

ومن قوم إذا ذكروا عليا ... أشاروا بالسلام على السحاب

ويروى (يردون السلام على السحاب)

(1) لم يطق: يريد له ما صعب عليه أن ينطق بهذا اللفظ والقول يعجله أسرع إلى ما يرادفه وهو الغيث وهذا من القدرة على الكلام بمكان.

(2) حفلت: اهتممت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت