ثلاثة الاف وعبد وقينة ... وضرب عليّ بالحسام المصمّم
فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا ... ولا فتك ألا دون فتك ابن ملجم
وقد ذكروا أن القاصد إلى معاوية يزيد بن ملجم، والقاصد إلى عمرو اخر من بني ملجم، وأن أباهم نهاهم فلما عصوه قال: إستعدوا للموت، وأن أمهم حضّتهم على ذلك. والخبر الصحيح ما ذكرت لك أول مرة. فأقام ابن ملجم، فيقال أن امرأته قطام لامته وقالت: ألا تمضي لما قضدت لشدّ ما أحببت أهلك، قال: إني قد وعدت صاحبيّ وقتا بعينه. وكان هنالك رجل من أشجع يقال له شبيب فواطأه عبد الرحمن، ويروى أن الأشعث نظر إلى عبد الرحمن متقلدا سيفا في بني كندة فقال: يا عبد الرحمن أرني سيفك، فأراه فرأى سيفا حديدا فقال: ما تقلدك السيف وليس بأوان حرب؟ فقال: إني أردت أن أنحر به جزور القرية، فركب الأشعث بغلته وأتى عليا صلوات الله عليه. فخبّره، وقال له: قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه فقال علي: ما قتلني بعد، ويروى أن عليا رضوان الله عليه كان يخطب مرّة ويذكّر أصحابه وابن ملجم تلقاء المنبر فسمع وهو يقول: والله لأريحنّهم منك. فلما انصرف عليّ صلوات الله عليه إلى بيته أتي به ملبّيا فاشرف عليهم فقال: ما تريدون؟ فخبّروه بما سمعوا، فقال: ما قتلني بعد، فخلّوا عنه. ويروى أن عليا كان يتمثل إذا راه ببيت عمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي، والمشوح هبيرة، وإنما سمي بذلك لأنه ضرب على كشحه:
أريد حباءه [1] ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
فينتفي من ذلك حتى أكثر عليه، فقال له المراديّ: إن قضي شيء كان.
فقيل لعلي كأنك قد عرفته وعرفت ما يريد بك أفلا تقتله؟ فقال: كيف أقتل قاتلي. فلما كان ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان خرج ابن ملجم وشبيب الأشجعي فاعتور [2] الباب الذي يدخل منه عليّ رضي الله عنه وكان مغلّسا [3]
(1) الحباء بالكسر العطاء بلا جزاء.
(2) اعتورا الباب: اختلفا عليه وتناوبا.
(3) مغلسا: يسير وقت الغلس وهو ظلمة اخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.