وقال عويف القوافي شعرا يرثي سليمان بن عبد الملك ويذكر عمر بن عبد العزيز رحمه الله، هذا ما اخترناه منه:
لاح سحاب فرأينا برقه ... ثم تدانى فسمعنا صعقه
وراحت الريح تزجّي بلقه [1] ... ودهمه [2] ثم تزجّي ورقه
ذاك سقى وقا فروّى ودقه ... قبر امرىء أعظم ربي حقه
قبر سليمان الذي من عقّه [3] ... وجحد الخير الذي قد بقّه
في العالمين جلّه [4] ودقّه ... لما ابتلى الله بخير خلقه
وكادت النفس تساوي حلقه ... ألقى إلى خير قريش وسقه
يا عمر الخير الملقّى وفقه ... سميت بالفاروق [5] فافرق فرقه
وارزق عيال المسلمين رزقه ... واقصد إلى الخير ولا توقّه
بحرك عذب الماء ما أعقّه [6] ... ربّك والمرحوم من لم يسقه
يقال: لاح البرق إذا بدا وألاح إذا تلألأ. وهذا البيت ينشد: من هاجه الليلة برق ألاح. ويقال: شرقت الشمس إذا بدت، وأشرقت إذا أضاءت وصفت. ويقال: صاعقة وصاقعة. وبنو تميم تقول صاقعة. والصعق شدة الرعد، ويعني به في أكثر ذلك ما يعتري من يسمع صوت الصاعقة. وقوله:
نزجي يقول تسوقه وتستحثّه. والابلق من السحاب ما فيه سواد وبياض، وفي الخيل كلّ لون يخالطه بياض فهو بلق، والأورق الذي بين الخضرة والسواد
(1) بلقه: جمع بلقاء وهي التي فيها بياض وسواد.
(2) الدهم جمع دهماء وهي السواداء.
(3) عقه: أذاه وعصاه.
(4) ودقه: بالكسر فيهما وقد بفتح الأول أي كبيره وصغيره.
(5) الفاروق: عمر بن الخطاب.
(6) أعقه ربك: أي لم يكدره ربك ولم يرمه بالملوحة وهذا مثل لنواله وفضله الذي من ولا يلحقه أذى.