وما أشبه ذلك: بلحرث وبلعنبر وبلهجيم، كما يقولون علما بنو فلان فيحذفون إحدى اللامين. وقوله ليعودن بعدها حرميا، العرب تنسب إلى الحرم فيقولون: حرميّ وحرميّ على قولهم حرمة البيت وحرمة البيت وقال النابغة الذبيانيّ:
من قول حرميّة قالت وقد رحلوا ... هل في محفّيكم من يشتري أدما
وكتب خالد إلى عبد الملك بعذر عبد العزيز. وقال للمهلّب: ما ترى عبد الملك صانعا بي؟ قال: يعزلك، قال: أتراه قاطعا رحمي؟ قال: نعم أتته هزيمة أميّة أخيك من البحرين وتأتيه هزيمة أخيك عبد العزيز من فارس. قال أبو العباس: فكتب عبد الملك إلى خالد: أما بعد، فإني كنت حددت لك حدّا في أمر المهلّب، فلما ملكت أمرك نبذت طاعتي، واستبددت برأيك فولّيت المهلّب الجباية [1] ، ووليت أخاك حرب الأزارقة، ققبح الله هذا رأيا، أتبعث غلاما غرّا لم يجرّب الحروب، وتترك سيدا شجاعا مدبّرا حازما قد مارس الحروب تشغله بالجباية! أما لو كافأتك على قدر ذنبك لأتاك من نكيري ما لا بقيّة لك معه، ولكن تذكرت رحمك فلفتتني عنك وقد جعلت عقوبتك عزلك. وولّى بشر بن مروان وهو بالكوفة وكتب إليه: أما بعد، فإنك أخو أمير المؤمنين، يجمعك وإياه مروان بن الحكم، وإن خالدا لا مجتمع له مع المؤمنين دون أميّة، فانظر المهلب فولّه حرب الأزارقة فإنه سيّد بطل مجرّب فأمدده من أهل الكوفة بثمانية الاف رجل. فشقّ عليه ما أمره في المهلب وقال: والله لا قتلنّه، فقال له موسى بن نصير: إن للمهلب حفاظا وبلاء ووفاء. وخرج بشر بن مروان يريد البصرة، فكتب موسى وعكرمة إلى المهلب أن يتلقّاه لقاء لا يعرفه به فتلقاه المهلب على بغل، فسلّم عليه في
(1) الجباية: بالكسر جمع الخراج من الرعية واستخراج المال من مكانه.