فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 949

خمار الناس. فلما جلس بشر مجلسه قال: ما فعل أميركم المهلب، قالوا: قد تلقاك أيها الأمير وهو شاك. فهمّ بشر أن يولّي حرب الأزارقة عمر بن عبيد الله، فقال له أسماء بن خارجة: إنما ولاك أمير المؤمنين لترى رأيك.

فقال له عكرمة بن ربعيّ أكتب إلى أمير المؤمنين وأعلمه علة المهلّب، فكتب إليه يعلمه علّة المهلّب، وإن بالبصرة من يغني غناءه [1] ، ووجّه بالكتاب مع وفد أوفدهم إليه، رئيسهم عبد الله بن حكيم المجاشعي. فلما قرأ الكتاب خلا بعيد الله بن حكيم، فقال: إن لك دينا ورأيا وحزما، فمن لقتال هؤلاء الأزارقة؟

قال: المهلب. قال: إنه عليل. قال: ليست علته بما نعته. قال عبد الملك:

أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد فكتب يعزم عليه أن يولي المهلّب، فوجّه إليه، وقال المهلب: أنا عليل ولا يمكنني الاختلاف [2] . فأمر بشر بحمل الدواوين إليه، فجعل ينتخب، فاعترض بشر عليه، فاقتطع أكثر نخبته، ثم عزم أن لا يقيم بعد ثالثة. وقد أخذت الخوارج الأهواز، وخلّفوها وراء ظهورهم، وصاروا بالفرات. فخرج إليهم المهلّب حتى صار إلى شهار طاق، فأتاه شيخ من بني تميم فقال: أصلح الله الأمير، إن سنّي ما ترى فهبني لعيالي. قال:

على أن تقول للأمير إذا خطب فحثّكم على الجهاد كيف تحثّنا على الجهاد وأنت تحبس أشرافنا، وأهل النجدة منا! ففعل الشيخ ذلك فقال له بشر: ما ما أنت وذاك؟ قال: لا شيء وأعطى المهلّب رجلا ألف درهم على أن يأتي بشرا فيقول له: أيها الأمير أعن المهلّب بالشرطة والمقاتلة، ففعل الرجل ذلك فقال له بشر: ما أنت وذاك! قال: نصيحة للأمير والمسلمين ولا أعود إلى مثلها، فأمدّه بالشرطة والمقاتلة.

وكتب بشر إلى خليفته بالكوفة أن يعقد لعبد الرحمن بن محنف على ثمانية الاف من كلّ ربع ألفين ويوجّه بها مددا إلى المهلّب. فلما أتاه الكتاب بعث إلى عبد الرحمن بن محنف الأزديّ، فعقد له واختار له من كل ربع

(1) من يغني غناءة: ينوب عنه ويجزء مجزأه.

(2) الاختلاف التردد والذهاب: يريد إني لا أستطيع الذهاب والتردد إلى دار الامارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت