فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 949

نعم! قال: أيربوعي؟ قال: نعم! قال: ثعلبي؟ قال: نعم! قال: أمن ال نويرة؟ قال: نعم، أنا من ولد مالك بن نويرة وسبحان الله أيها الأمير، أيكون مثلي في عسكرك لا تعرفه؟ قال: عرفتك بالشعر. قوله: ذو الخمار، يعني فرسا. وكان ذو الخمار فرس مالك بن نويرة، وقال جرير يهجو الفرزدق:

بيربوع فخرت وال سعد ... فلا مجدي بلغت ولا افتخاري

بيربوع فوارس كلّ يوم ... يواري شمسه رهج الغبار

عتيبة والأحيمر وابن عمرو ... وعتّاب وفارس ذي الخمار

قوله: أطواء يقال رجل طويّ البطن أي منطو يخبر أنه كان يؤثر فرسه على ولده فيشبعه وهم جياع، وذلك قوله: (أخادعهم عنه ليغبق دونهم) والغبوق شرب اخر النهار، وهذا شيء تفتخر به العرب، قال الأشعر الجعفيّ:

لكن قيعيدة [1] بيتنا مجفوّة ... باد جناجن [2] صدرها ولها غنى

نقفي بعيشه أهلها وثّابة ... أو جرشعا [3] نهد المراكل [4] والشوى [5]

قال: فمكثوا أياما على غير خنادق يتحارسون ودوابّهم مسرجة، فلم يزالوا على ذلك حتى ضعف الفريقان. فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها عبد ربّه جمع أصحابه، وقال: يا معشر المهاجرين، إن قطريا وعبيدة هربا طلب البقاء، ولا سبيل إليه، فألقوا عدوكم فإن غلبوكم على الحياة فلا يغلبنّكم على الموت، فتلقوا الرماح بنحوركم والسيوف بوجوهكم، وهبوا أنفسكم لله في

(1) القعيدة: التي تلتزم البيت.

(2) جناجن: عظام الصدر.

(3) الجرشع: العظيم في الإبل والخيل.

(4) المراكل: حيث يركض الفارس من جنب الدابة والنهد المرتفع.

(5) الشوى: قحف الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت